المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤١١
العزيز أعظم ليس لنا رب الا الرحيم * قال أبو محمد: من أذن هكذا فحقه أن يستتاب فان تاب والا قتل لانه مستهزئ بآيات الله عزوجل متعد لحدود الله [١]، ولا فرق بين ما ذكرناه وبين ما أمر به عليه السلام في ألفاظ الصلاة. والاذان. والاقامة. والتلبية. والنكاح. والطلاق. وسائر الشريعة وعلى المفرق الدليل والا فهو مبطل، وأما من أجاز محالفة الالفاظ المحدودة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاذن. والاقامة وأجاز تنكيسها. وقراءة القرآن في الصلاة بالاعجمية وهو فصيح بالقرآن فما عليه أن يقول بتنكيس الصلاة فيبدؤها بالتسليم ثم بالعقود. والتشهد، ثم بالسجود، ثم بالركوع، ثم بالقيام، ثم بالتكبير ويقرأ في الجلوس. ويتشهد في القيام. وأن يصوم الليل في رمضان. ويفطر النهار ويحيل الحج. ويبدل ألفاظ القرآن بغيرها مما هو في معناها ويقدم ألفاظة ويؤخرها ما لم يفسد المعنى. ويكتب المصحف كذلك. ويقرأ في الصلاة كذلك. ويقرئ الناس كذلك. ويبدل الشرائع ونحن نبرأ إلى الله تعالى من كل ذلك ومن أن نتعدى شيئا مما حده لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الينا لا علم لنا إلاما علمنا ونحمد الله كثيرا على ذلك * وقد وافقنا كثير من مخالفينا أن لفظ البيع لا ينوب عن لفظ السلم، وهذا منقذ المأمور باللفظ المذكور لم ير أن يتعداه إلى غيره وان كان في معناه بل قاله كما أمر. وكما قدر. وكما كلف. ونسأل المخالف لنا [٢] في هذا عن الفرق بين الالفاظ المأمور بها في الاحكام وبين الاوقات المأمور بها في الاحكام. وبين المواضع المأمور بها في الاحكام. وبين الاحوال والاعمال المأمور بها في الاحكام ولا سبيل له إلى فرق أصلا فان سوى بين الجميع في الايجاب وفق وهو قولنا وان سوى بين الجميع في جواز التبديل كفر بلا خلاف وبدل الدين كله وخرج عنه وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم البراء بن عازب دعاء يقوله وفيه (آمنت بكتابك الذى أنزلت ونبيك الذى أرسلت) فذهب البراء يستذكره [٣] فقال: وبرسولك الذى أنزلت ونبيك الذى أرسلت فقال له عليه السلام: (ونبيك الذى أرسلت) فلم يدعه أن يبدل لفظة مكان التى أمره بها والمعنى واحد، ومنم أعجب وأضل ممن يجيز تبدليل لفظ أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقول: ان قال الشاهد: أخبرك أو أعلمك بانى أعلم أن [٤] لهذا عند هذا دينارا أنها ليست شهادة ولا يحكم بها حتى يقول: أشهد فاعجبوا لعكس هؤلاء القوم للحقائق! * وأما الالفاظ الاخر فهى ألفاظ معروفة المعاني بايع
[١] في النسخة رقم ١٦ (لحدوده)
[٢] في النسخة رقم ١٤ (ونسأل المخالفين لنا) ويوهنه ما سيأتي بعد ولا سبيل له
[٣] في النسخة رقم ١٦ (يستذكرها) أي الجملة من الدعاء، ومرجع الضمير على ماهنا الدعاء
[٤] لفظ أن سقط من النسخة رقم ١٤