المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢٦
١٣٣٧ - مسألة - فان أراد أحدهما ترك العمل وقد حرث. وقلب. وزبل ولم يزرع فذلك جائز ويكلف صاحب الارض للعامل أجر مثله فيما عمل وقيمة زبله إن لم يجد له زبلا مثله إن أراد صاحب الارض إخراجه لانه لم تتم بينهما المزارعة التى يكون كل ما ذكرنا ملغى بتمامها، وقال تعالى: (والحرمات قصاص) فعمله حرمة فلابد له من أن يقتص بمثلها والزبل ماله فلا يحل إلا بطيب نفسه وبالله تعالى التوفيق * ١٣٣٨ - مسألة [١] - فلو كان العامل هو المريد للخروج فله ذلك ولا شئ له فيما عمل وان أمكنه أخذ زبله بعينه أخذه والا فلا شئ له لانه مختار للخروج ولم يتعد عليه صاحب الارض في شئ ولا منعه حقا له فهو مخير بين تمام عمله وتمام شرطه والخروج [٢] باختياره ولا شئ له لانه لم يتعد عليه بغير طيب نفسه في شئ، وبالله تعالى التوفيق * ١٣٣٩ - مسألة - ومن أصاب منهما تجب فيه الزكاة فعليه الزكاة ومن قصر نصيبه عن ما فيه الزكاة [٣] فلا زكاة عليه، ولا يحل اشتراط الزكاة من أحدهما على الآخر لقول الله تعالى: (ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزروازرة وزر أخرى) ولكل أحد حكمه، واشتراط اسقاط الزكاة عن نفسه ووضعها على غيره [٤] شرط للشيطان ومخالفة لله تعالى فلا يحل أصلا وبالله تعالى التوفيق، وقد كانا قادرين على الوصول إلى ما يريدان من ذلك [٥] بغير هذا الشرط الملعون وذلك بأن يكونا يتعاقدان على أن لاحدهما أربعة أعشار الزرع أو أربعة أخماس الثلث أو نحو هذا فيصع العقد * ١٣٤٠ - مسألة - وإذا وقعت المعاملة فاسدة رد إلى مزارعه مثل تلك الارض فيما زرع فيها سواء كان أكثر مما تعاقد أو أقل * برهان ذلك أنه لا يحل في الارض أخذ أجر ولا حظ الا المزارعة بجزء مشاع مسمى مما يخرج الله تعالى منها فإذ ذلك كذلك فهو حق الارض فلا تجوز اباحة الارض وما اخرجت للعامل بغير طيب نفس صاحب الارض لقول الله تعالى: (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) ولا يجوز اباحة بذر العالم وعمله لصاحب الارض بغير طيب نفسه لذلك أيضا فيردان إلى مثل حق كل واحد منهما مما أخرج الله تعالى منها لقول الله تعالى: (والحرمات قصاص) فالارض حرمة محرمة من مال صاحبها وبشرته فله ومن حقه أن يقتص بمثل حق مثلها مما اباحه الله تعالى في المعاملة فيها، وبذر الزارع وعمله حرمة محرمة
[١] سقط هنا لفظ (مسألة) من النسخة رقم ١٤ والنسخة الحلبية
[٢] في النسخة رقم ١٦ (اتمام العمل وتمام شرطه أو الخروج)
[٣] في النسخة رقم ١٦ (عن ما يلزم من الزكاة)
[٤] في النسخة رقم ١٦ (عن غيره) وهو تحريف
[٥] في النسخة رقم ١٦ (من غير ذلك)