المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٤٤
البيع ههنا لم يقع على صفة أصلا فوقع العقد على مجهول من أحدهما أو من كليهما وهذا حرام لا يحل فان وصفه من صدقه الموصوف له فالتصديق يوجب العلم فانما اشترى ما علم أو باع البائع ما علم فالعقد صحيح والتراضي صحيح، فان وجد المبيع كذلك علم أن البيع انعقد على صحة وان وجد بخلاف ذلك علم أن البيع لم ينعقد على صحة كما لو وجده قد استحال عما عرفه عليه ولا فرق وبالله تعالى التوفيق * ١٤١٤ مسألة وجائز بيع الثوب الواحد المطوى أو في جرابه أو الثياب الكبيرة كذلك إذا وصف كل ذلك فان وجد كل ذلك كما وصف فالبيع لازم والا فالبيع باطل * قال على: التفريق بين الواحد. والكثير خطأ وليس إلا حرام فقليله وكثيره حرام أو حلال فقليله وكثيره حلال، وهذا بعينه هو لو أو شنعوا على الحنيفيين في اباحتهم قليل المسكر وتحريمهم كثيره ولا يقبل مثل هذا الا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط وما نعلم لهم شيئا شغبوا به الا أنهم قالوا: أمر الثوب الواحد يسهل نشره وتقليبه وطيه وهذا يصعب في الكثير فقلنا لهم: وأين وجدتم هذه الشريعة ان تكون صعوبة العمل تبيح المحرمات والبيوع المحرمة؟ ثم نقول لهم: ما تقولون في ثوبين مدرجين في جراب أو جرابين؟ فان أباحوا ذلك سألناهم عن الثلاثة ثم عن الاربعة ثم نزيدهم هكذا واحدا فواحدا؟ فان حرموا سألناهم عن الدليل على تحليل ما أحلوا من ذلك وتحريم ما حرموا. وعن الدليل على صعوبة ما جعلوه لصعوبته حلالا وعلى سهولة ما جعلوه لسهولته حراما، وهذا ما لا سبيل إليه، وأيضا فرب ثياب يكون نشرها وطيها أسهل من نشر ثوب واحد وطيه هذا أمر يعرف ضرورة كالمروى المجلوب من بغداد الذى لا يقدر على اعادة طيه بعد نشره الا واحد بين ألوف وانما الحكم في ذلك كوجوه صحة التراضي بعلمها بالصفة وارتفاع الغرر في عقد البيع عن الجهالة فقط وبالله تعالى التوفيق * ١٤١٥ مسألة وفرض على كل متبايعين لما قل أو كثر أن يشهدا على تبايعهما رجلين أو رجلا وامرأتين من العدول فان لم يجدا عدولا سقط فرض الاشهاد كما ذكرنا فان لم يشهدا وهما يقدران على الاشهاد فقد عصيا الله عزوجل والبيع تام فان كان البيع بثمن إلى أجل مسمى ففرض عليهما مع الاشهاد المذكور أن يكتباه فان لم يكتباه فقد عصيا الله عزوجل والبيع تام فان لم يقدرا على كاتب فقد سقط عنهما فرض الكتاب [١] * برهان ذلك قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب
[١] في النسخة رقم ١٤ (فرض الكاتب)