المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٧١
أو مما ضل ولا فرق * برهان ذلك ما رويناه من طريق البخاري نا قتيبة [ بن سعيد ] [١] نا اسماعيل بن جعفر عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهنى: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل [٢] عن اللقطة؟ فقال: عرفها سنة ثم اعرف وكاءها وعفاصها ثم استنفق بها فان جاء ربها فادها إليه فقال: يا رسول الله فضالة الغنم؟ قال: خذها فانما هي لك أو لاخيك أو للذئب قال: يا رسول الله فضالة الابل؟ فغضب عليه السلام حتى احمرت وجنتاه [ أو احمر وجهه ] [٣] وقال [٤] مالك ولها معها حذاؤها وسقاؤها حتى يلقاها ربها) * ومن طريق البخاري نا اسماعيل ابن عبد الله بن أبى أويس نا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد الانصاري عن يزيد مولى المنبعث أنه سمع زيد بن خالد الجهنى يقول: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف ترى في ضالة الغنم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: خذها فانما هي لك أو لاخيك أو للذئب فقال: كيف ترى في ضالة الابل؟ قال: دعها فان معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها) [٥] فأمر عليه السلام بأخذ ضالة الغنم التى يخاف عليها الذئب أو العادى ويترك الابل التى ترد الماء وتأكل الشجر، وخصها بذلك دون سائر القطعات والضوال فلا يحل لاحد خلاف ذلك * قال أبو محمد: وأما ما عرف ربه فليس ضالة لانها لم تضل جملة بل هي معروفة وانما الضالة ما ضلت جملة فلم يعرفها صاحبها أين هي؟ ولا عرف واجدها لمن هي وهى التى أمر عليه السلام بنشدها وبقى حكم الحيوان كله حاشى ما ذكرنا موقوفا على قول الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى) ومن البر والتقوى احراز مال المسلم أو الذمي، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن دماءكم واموالكم عليكم حرام) فلا يحل لاحد من مال أحد إلا ما أحله الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم * روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: كتب عمر بن الخطاب إلى عماله لا تضموا الضوال فلقد كانت الابل تتناتج هملا وترد المياه لا يعرض لها أحد حتى يأتي من يعترفها فيأخذها حتى إذا كان عثمان كتب أن ضموها وعرفوها جاء من يعترفها والا فبيعوها وضعوا أثمانها في بيت المال فان جاء من يعترفها فادفعوا إليهم الاثمان * ومن طريق ابن وهب أخبرني أنس بن عياض [٦] عن سلمة بن وردان سألت سالم بن
[١] الزيادة من صحيح البخاري ج ٣ ص ٢٥٣
[٢] في صحيح البخاري (ان رجلا سأل رسول الله) الخ
[٣] الزيادة من صحيح البخاري
[٤] في صحيح البخاري (ثم قال)
[٥] الحديث في صحيح البخاري ج ٣ ص ٢٥٠ مطولا اختصرة المصنف
[٦] في النسخة رقم ١٦ (انيس بن عياض) وهو غلط