المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٣٠
لابي حنيفة بأن قالوا: لا تجوز الاجارة الا بأجرة معلومة * قال أبو محمد: ليست المزارعة ولا اعطاء الشجر ببعض ما يخرج منها اجارة والتسمية في الدين انما هي لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه تعالى قال تعالى: (ان هي الا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان) ويقال لهم: هلا أبطلتم بهذا الدليل بعينه المضاربة قلتم: إنها اجارة بأجرة مجهولة؟ فان قالوا: ان المضاربة متفق عليها قلنا: ودفع الارض يجزء مما يخرج منها ودفع الشجر مما يخرج منها متفق عليه بيقين من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعمل جميع أصحابه رضى الله عنهم لا تحاش منهم أحدا فما غاب منهم عن خيبر الا معذور بمرض أو ضعف أو ولاية تشغله ومع ذلك فكل من غاب بأحد هذه الوجوه فقد عرف أمر خيبر واتصل الامر فيها عاما بعد عام إلى آخر خلافة عمر فهذا هو الاجماع المتيقن المقطوع عليه لا ما يدعونه من الباطل والظن الكاذب في الاجماع على المضاربة التى لا تروى الا عن ستة من الصحابة رضى الله عنهم فاعترضوا في أمر خيبر بان قالوا: لا يخلوا أهل خيبر من أن يكونوا عبيدا أو أحرارا فان كانوا عبيدا فعماملة المرء لعبده بمثل جائز، وان كانوا أحرارا فيكون الذى أخذ منهم بمنزلة الجزية لانه لم يأت في شئ من الاخبار أنه عليه السلام قد أخذ منهم جزية ولا زكاة * قال أبو محمد: وهذا مما جروا فيه على الكذب والبهت والتوقح البارد أما قولهم: لا يخلوا اهل خيبر من أن يكونوا عبيد ا فكيف انطلقت ألسنتهم بهذا وهم أول مخالف لهذا الحكم؟ فلا يختلفون في أن أهل العنوة أحرار وأنه [١] ان رأى الامام إرقاقهم فلا بد فيهم من التخميس والبيع لقسمة أثمانهم، ثم كيف استجازوا أن يقولوا. لعلهم كانوا عبيدا وقد صح أن عمر أجلاهم بحضرة الصحابة رضى الله عنهم عن عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم باخراج اليهود عن جزيرة العرب فكيف يمكن أن يستجيز عمر تفويت عبيد المسلمين وفيهم حظ لليتامى والارامل؟ ان من نسب هذا إلى عمر لضال مضل بل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد صح أنه عليه السلام أراد اجلاءهم فرغبوا في اقرارهم فأقرهم على أن يخرجهم إذا شاء المسلمون وهو عليه السلام لا يجوز أن ينسب إليه تضييع رقيق المسلمين، ومن المحال أن يكونوا عبيدالله عليه السلام خاصة لانه عليه السلام ليس له من المغنم الا خمس الخمس وسهمه مع المسلمين، وقد قال قوم: والصفى ولم يقل أحد من أهل الاسلام: ان جميع من ملك عنوة عبيد له عليه السلام، ثم لو أمكن أن يكون ما زعموا من الباطل وكانوا له عبيدا لكان قد أعتقهم بلا شك كما روينا من طريق البخاري نا ابراهيم
[١] في النسخة رقم ١٦ (وانهم) وهو تصحيف