المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٠١
في كتاب الله عزوجل فهو باطل، وأيضا فان المشترى لا يملك ما اشترى الا بتمام عقد البيع بينهما والبيع لا يتم الا بما نذكره في كتاب البيوع إن شاء الله تعالى من التفرق أو التخيير فهو ما لم يتم البيع فانما الشئ المبيع ملك للبائع فانما اشترطا في المسألة المذكورة كون شئ من مال البائع المرتهن رهنا عنده نفسه وهذا في غاية الفساد، وهو قول الشافعي. وأبى سليمان. وأصحابهما، وأما امساك البائع سلعته حتى ينتصف فان حقه واجب في مال المشترى فان مطله بحق قد وجب له عنده فهو ظالم معتد لقول النبي صلى الله عليه وسلم (مطل الغنى ظلم)، واذ هو ظالم فكل ظالم معتد، وقال تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) فالسلعة التى ابتاع مال من مال المشترى فللممطول بحقه المعتدى عليه أن يعتدى على المعتدى عليه بمثل ما اعتدى عليه به بنص القرآن فله امساك السلعة حتى ينتصف * روينا من طريق محمد بن عبد السلام الخشنى نا محمد بن المثنى نا عبد الرحمن ابن مهدى نا هشيم. وسفيان الثوري قال سفيان الثوري: عن اسماعيل بن أبى خالد عن الشعبى أن عمرو بن حريث قال فيمن باع سلعة فنقده المشترى بعض الثمن فقال البائع: لا أعطيك السلعة حتى تجئ بالبقية، فجعل عمرو بن حريث السلعة رهنا بما بقى، وقال هشيم عن داود بن أبى هند عن الشعبى: أن عروة بن المغيرة بن شعبة جعل في ذلك أيضا السلعة رهنا بما بقى. فهذا اعمرو صاحب لا يعرف له في هذا مخالف من الصحابة * ١٢١٨ - مسألة - ولا يكون حكم الرهن الا لما ارتهن في نفس عقد التداين وأما ما ارتهن بعد تمام العقد فليس له حكم الرهن ولراهنه أخذه متى شاء لان الله تعالى لم يجعل الرهن الا في العقد كما تلونا وكل ما كان بعد ذلك فهو شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل * ١٢١٩ - مسألة - ومن تداين فرهن في العقد رهنا صحيحا ثم بعد ذلك تداينا أيضا وجعلا ذلك الرهن رهنا عن هذا الدين الثاني فالعقد الثاني باطل مردود لان ذلك الرهن قد صح في العقد الاول فلا يجوز نقله إلى عقد آخر إذا لم يوجب ذلك قرآن. ولا سنة فهو شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل، وكل عقد انعقد على باطل فهو باطل لانه لم تعقد له صحة الا بصحة ما لا صحة له فلا صحة له وبالله تعالى التوفيق * ١٢٢٠ - مسألة - ومن رهن رهنا صحيحا ثم أنصف من بعض دينه أقله أو أكثره فأراد أن يخرج عن الرهن بقدر ما أدى لم يكن له ذلك لان الرهن وقع في جميعه بجميع الدين فلا يسقط عن بعض الرهن حكم الرهن من أجل سقوط بعض الدين إذ لم يوجب ذلك قرآن. ولا سنة، وهو قول الشافعي. وأصحابنا، فان قيل: كيف تمنعون من اخراج الرهن الا برضا المرتهن وتجيزون بيعه وعتقه والصدقة به وهو اخراج له عن