المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٩١
علفها فان استفضل من اللبن بعد ثمن العلف فهو ربا * قال أبو محمد: هذه الزيادة من ابراهيم لا نقول بها وعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم أحب الينا من تفسير أبى عمران رحمه الله برأيه، ولا مخالف لابي هريرة ههنا من الصحابة نعلمه، وقال الشافعي: جميع منافع الرهن للراهن كما كانت، وقال أبو ثور بذلك وبقولنا في الركوب والحلب الا أنه زاد الاستخدام ولا نقول بهذا لانه لم يأت به النص، والقياس لا يستحل به المحرم من أموال الناس: (وما كان ربك نسيا)، وقال اسحاق. وأحمد ابن حنبل: لا ينتفع الراهن من الرهن الا بالدر وهذا قول بلا برهان، وأما مالك فانه قال: لا بأس أن يشترط المرتهن منفعة الرهن إلى أجل في الدور والارضين وكره ذلك في الحيوان والثياب [١] والعروض، وهذا قول لا برهان على صحته، وتقسيم فاسد وشرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل، وقول لا نعلم أحدا قاله قبله. ومناقضة، وأتى بعضهم بغريبة وهو أنه قال: هو في العروض سلف جر منفعة فقيل له: وهو في العقار كذلك ولا فرق * وأما أبو حنيفة وأصحابه فانهم منعوا من موأجرة الرهن ومن أن ينتفع به الراهن والمرتهن ثم تناقضوا من قرب فاباحوا للراهن أن يستعيره من المرتهن وان يعيره إياه المرتهن ولم يروه بذلك خارجا من الرهن، وهذا قول في غاية الفساد لتعريه من البرهان ولا ننا لا نعلم أحدا قال به قبله واعترض بعضهم بان قال: فإذا كانت المنافع للراهن كما كانت فاى فائدة للرهن؟ قلنا: أعظم الفائدة أما في الآخرة فالعمل بما أمر الله تعالى به والاجر، وأما في الدنيا فلان الراهن إن مطل بالانصاف بيع الرهن وتعجل المرتهن الانتصاف من حقه، فاى فائدة تريدون أكثر من هذه الفائدة؟ ونقول لهم: أنتم توافقوننا على أنه لا يحل القمح بالقمح إلا مثلا بمثل فاى فائدة في هذا؟ وكذلك الذهب بالذهب والفضة بالفضة وهذه اعتراضات يسوء الظن بصاحبها وليس إلا الائتمار لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم قال تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله امرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) وقال عزوجل: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) واعترض بعض من لا يتقى الله تعالى على حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذى أوردنا قبل من قوله عليه السلام: (الرهن محلوب ومركوب) فقال: هذا خبر رواه هشيم عن زكريا عن الشعبى عن أبى هريرة وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها ولبن الدر يشرب بنفقتها وتركب) [٢] قال هذا الجاهل المقدم * فإذا المراد بذلك المرتهن
[١] في النسخة رقم ١٦ (والنبات) وهو تصحيف
[٢] انظر صحيح البخاري جزء ٣ ص ٢٨٥