المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١١٨
قال أبو محمد: وهذا قيا س والقياس كله باطل، ثم لو صح القياس لكان هذا منه عين الباطل لانه لا نسبة بين الولاية وبين الضمان ولا نسبة بين الوكالة وبين الضمان لان الولاية فرض على المسلمين إلى يوم القيامة وليس الضمان فرضا، وأما لوكالة فحكم على حياله جاء به النصف، ثم نسألهم عمن قال: أنا أضمن لك ما أقرضته زيدا ثم مات فاقرض المقول له ذلك زياد ما أمره به؟ أيلزمونه ذلك بعد موته؟ فهذا عجب! أم لا يلزمونه؟ فقد تركوا قولهم الفاسد ورجعوا إلى الحق ولئن لزمه ضمان ذلك في ذمته في حياته فهو لازم له في ماله ولابد بعد موته من رأس ماله، ونسألهم عمن ضمن كل ما يتداين به زيد إلى انقضاء عمره؟ فان ألزموه ذلك كان شنعة من القول وان لم يلزموه تناقضوا: ونقول لهم: كما لم يجز الغرر والمخاطرة في البيوع ولا جاز اصداق ما لم يخلق بعد فكذلك لا يجوز ضمان ما لم يلزم بعد، فهذا أصح من قياسهم على الامارة والوكالة والدلائل ههنا على بطلان قولهم تكثر جدا وفيما ذكرنا كفاية * ١٢٣٣ مسألة ولا يجوز أن يشترط في ضمان اثنين عن واحد أن يأخذ أيهما شاء بالجميع ولا أن يشترط قلك الضامن في نفسه وفى المضمون عنه ولا أن يشترط أن يأخذ الملئ منهما عن المعسر والحاضر عن الغائب، وهو قول ابن شبرمة. وأبى سليمان، وأجاز هذا الشرط شريح. وابن سيرين. وعطاء. وعمرو بن دينار. وسليمان ابن موسى. وهو قول سفيان الثوري. وأبى حنيفة. ومالك * برهان صحة قولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل)، وهذا شرط لم يأت باباحته نص فهو باطل، وأيضا فانه ضمان لم يستقر عليهما ولا على واحد منهما بعينه وانما هو ضمان معلق على أحد هما بغير عينه لا يدرى على أيهما يستقر [١] فهو باطل لان ما لم يصح على المرء بعينه حين عقده اياه فمن الباطل أن يصح عليه بعد ذلك في حين لم يعقده ولا التزمه، وهذا واضح لاخفاء به، وبالله تعالى التوفيق * ١٢٣٤ مسألة فان ضمن اثنان فصاعدا حقا على انسان فهو بينهم بالحصص لما ذكرنا، فلو ابتاع اثنان بيعا أو تداينا دينا على أن كل واحد منهما ضامن عن الآخر فان ما كان على كل واحد منهما قد انتقل عنه واستقر على الآخر لا يجوز غير هذا أصلا لما ذكرنا قبل، ولان من الباطل المحال الممتنع أن يكون مال واحد على اثنين فصاعدا يكون كله على كل واحد منهما لانه كان يصير الدرهم درهمين ولابد أو يكون غير لازم لاحدهما بعينه ولا لهما جميعا، وهذا هوس لا يعقل، وبالله تعالى التوفيق *
[١] في النسخة رقم ١٦ والنسخة اليمنية (على أيهما استقر)