المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٩٣
بصفة [١] ما في القشر بين كونه في قشر واحد وبين كونه في قشرين أو أكثر، وهو قد أجاز بيع البيض في غلافين بالعيان احداهما القشر الظاهر وهو القيض والثانى الغرقئ، ولا غرض للمشترى إلا فيما فيهما لا فيهما مع أنه قول لا نعلمه عن أحد قبله، فان قيل: ان ما قدرنا على إزالته من الغرر فعلينا أن نزيله قلنا: وانكم لقادرون على ازالة القشر الثاني فأزيلوه ولابد لانه غرر، فان قالوا: في ذلك ضرر على اللوز. والجوز. والقسطل. والبلوط قلنا: لا ما فيه ضرر على البلوط. ولا على القسطل. ولا على اللوز في الاكثر وأيضا فلا ضرر على التمر في إزالة نواه، وأيضا فما علمنا حراما يحله خوف ضرر على فاكهة لو خيف عليها ولو أن امرءا له رطب لا ييبس ولم يجد من يشتريه منه الا بتمر يابس لما حل له بيعه خوف الضرر، وكذلك لو أن امرءا خاف عدوا ظالما على ثمرته ولم يكن بدا صلاحها لم يحل له بيعها خوف الضرر عليها * ١٤٢٣ مسألة ومن هذا بيع الحامل بحملها إذا كانت حاملا من غير سيدها لان الحمل خلقه الله عزوجل من منى الرجل ومنى المرأة ودمها فهو بعض أعضائها وحشوتها ما لم ينفخ فيه الروح قال تعالى: (ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين) فبيعها بحملها كما هي جائز وهى وحملها للمشترى، فإذا نفخ فيه الروح فقد اختلف أهل العلم فقالت طائفة: هو بعد ذلك غيرها لانها أنثى وقد يكون الجنين ذكرا وهى فرده [٢] وقد يكون في بطنها اثنان وقد تكون هي كافرة وما في بطنها مؤمنا. وقد يموت أحدهما ويعيش الآخر. ويكون أحدهما معيبا والآخر صحيحا. ويكون أحدهما أسود والآخر أبيض ولو وجب عليها قتل لم تقتل هي حتى تلد، فصح أنه غيرها فلا يجوز دخوله في بيعها، وهكذا في اناث سائر الحيوان حاش اختلاف الدين فقط أو القتل فقط * فقال آخرون: هو كذلك الا أنه حتى الآن مما خلقه الله تعالى فيها وولده منها ولم يزايلها بعد فحكمه في البيع كما كان حق يزايلها، وليس كونه غير ها وكون اسمه غير اسمها وصفاته غير صفاتها بمخرج له عما كان له من الحكم إلا بنص وارد في ذلك، وهذا النوى هو بلا شك غير التمر وانما يقال: نوى التمر وصفاته غير صفات التمر واسمه غير اسم التمر وكذلك قشر البيض أيضا، وكذلك بيض ذات البيض قبل أن تبيضه، وكل ذلك جائز بيعه كما هو لان الله تعالى خلق كل ذلك كما هو ومازال الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعلمه يبيعون التمر ويتواهبونه ويبيعون البيض ويتهادونه من بيض الدجاج. والضباب. والنعام، ويتبايعون
[١] في النسخة رقم ١٦ (نصفه) وهو تصحيف
[٢] في النسخة رقم ١٤ (فردة) (م ٥٠ ج ٨ المحلى)