المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٩٠
تغييره فان صح موته ردت الصفقة وان صح تغيره فكذلك أيضا، ولئن قلتم: ان هذا يمنع من بيعه فامنعوا من بيع كل غائب من الحيوان ولو أنه خلف الجدار إذ لعله قد مات للوقت حين عقد الصفقة أو تغير بكسر. أو وجع. أو عور، نعم وامنعوا من يبع البيض. والجوز. واللوز. وكل ذى قشراذ لعله فاسد ولا فرق بين شئ من ذلك وانما الغرر ما أجزتموه من بيع المغيبات التى لم يرها أحد قط من الجزر. والبقل. والفجل ولعلها مستاسة أو معفونة، وما أجازة بعضكم من بيع ما لم يخلق بعد من بطون المقاثى التى لعلها لا تخلق أبدا. ومن لبن الغنم شهرين أو ثلاثة ولعها تموت أو تحارد فلا يدر لها شخب [١]. ومن بيع لحم شاة مذبوحة لم تسلخ بعد فلا يدرى أحد من خلق الله تعالى ما صفته، فهذا وأشباهه هو بيع الغرر المحرم، وقد أجزتموه لا ما صح ملكه وعرفت صفاته، وقال بعضهم: أنما منعنا من ذلك بالنص الوارد فيه فقلنا: تلك آثار مكذوبة لا يحل الاحتجاج بها ولو صحت لكنا أبدر إلى الاخذ بها منكم * وهى كما روينا من طريق عبد الرزاق عن يحيى بن العلاء عن جهضم بن عبد الله عن محمد بن زيد العبدى عن شهربن حوشب الاشعري عن أبى سعيد الخدرى (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع العبد وهو آبق. وعن ان تباع المغانم قبل أن تقسم. وعن بيع الصدقات قبل أن تقبض) * ومن طريق أبى بكر بن أبى شيبة نا حاتم بن اسماعيل عن جهضم بن عبد الله عن محمد بن ابراهيم الباهلى عن محمد بن زيد عن شهر بن حرشب عن أبى سعيد (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شراء ما في بطون الانعام حتى تضع. وعن ما في ضروعها إلا بكيل. وعن شراء البعد الآبق. وعن شراء المغانم حتى تقسم. وعن شراء الصدقات حتى تقبض. وعن ضربة الغائص) * قال أبو محمد: جهضم. ومحمد بن أبراهيم. ومحمد بن زيد العبدى مجهولون. وشهر متروك، ثم لو صححوه فهو دمار عليهم لانهم مخالفون لما فيه وكلهم - يعنى الحاضرين من خصومنا - يجيزون بيع الاجنة في بطون الامهات مع الامهات، والمالكيون يجيزون بيع اللبن الذى لم يخلق بعد والذى في الضروع بغير كيل لكن شهرين أو نحو ذلك، ويجيزون شراء المغانم قبل أن تقسم بل هو الواجب عندهم والاولى؟ والحنيفيون يجيزون أخذ القيمة عن الصدقة الواجبة وهذا هو بيع الصدقة قبل أن تقبض، وهذا بيع الغرر حقا لانه لا يدرى ما باع ولا أيها باع ولا قيمة ماذا أخذ فهو أكل المال بالباطل حقا. والغرر حقا، والحرام حقا * واحتجوا بخبر فيه يزيد بن أبى زياد وهو ضعيف فيه النهى عن بيع السمك في الماء ثم
[١] يقال: حاردت الابل - بالحاء المهملة - حر ادا أي قلت أليانها والحرود من التوق القليلة الدر، والشنخب بالضم ما امتد من اللبن حين يحلب، وفى بعض النسخ (تجارد) بالجيم وهو غلط