المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٩٣
ابن الاسود بن عبد يغوث. والمسور بن مخرمة الزهريين حتى كلمته [١] وأعتقت في نذرها ان لا تكلمه أربعين رقبة * قال أبو محمد: قد بلغت به عائشة رضى الله عنها الانكار حيث بلغته [٢] فلا يخلو الامر من أن يكون ابن الزبير أخطأ وأصابت هي وهو كذلك بلا شك فلا يحتج بقول أخطأ فيه صاحبه، أو يكون ابن الزبير أصاب واخطأت هي، ومعاذ الله من هذا ومن أن تكون أم المؤمنين توصف بسفه وتستحق أن يحجر علهيا نعوذ بالله من هذا القول، فصح أن ابن الزبير أخطأ في قوله وعلى كل حال فقد اختلفت الصحابة في ذلك وادا اختلفوا فالواجب الرجوع إلى القرآن. والسنة كما أمر الله تعالى، وفى القرآن. والسنة إباحة البيع الذى لا خديعة فيه ولا غش والحض على الصدقة. والعتق فيما أبقى غنى والمنع مما عدا ذلك، فواجب امضاء ذلك كله من كل من فعله لان الكل مندوب إلى ذلك ومباح له ذلك وواجب رد كل بيع فيه خديعة وغش وكل صدقة وعطية لم يبق بعدهما غنى من كل من فعله لان الكل منهى عن ذلك وبالله تعالى التوفيق * وأما الروايات عن ابن عباس فلا حجة لهم في شئ منها لانه ليس فيها إلا أنه قد تنبت اللحية لمن هو ضعيف الاخذ والاعطاء وانه إذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناس [٣] فقد انقضى يتمه وهكذا نقول إذا عقل الرشد من الفتى [٤] فقد أخذ لنفسه باصلح ما يأخذ الناس فانما هم - كما أوردنا - سبعة. عثمان وعلى. والزبير. وابن الزبير. وأم المؤمنين. وعبد الله بن جعفر. وابن عباس، وقد روينا أيضا في ذلك كلاما موافقا لقولنا نذكره في آخر الباب ان شاء الله عزوجل، ثلاثة منهم روى عنهم الاشارة بالحجر ولا مزيد ولا بيان عنهم ولا عن أحد منهم ما صفة ذلك الحجر، فان كان هو رد البيع الذى فيه الغبن فهكذا نقول وهذا هو قولنا لا قول المخالفين، وهم عثمان. وعلى. وابن الزبير، وعلى كل حال فليس فيه رد صدقة ولا عتق ولا نكاح ولا بيع لا غبن فيه، وثلاثة منهم جاء عنهم انكار الحجر والقول به، وهم عائشة. وابن جعفر. والزبير، وأما ابن عباس فليس عنه شئ يوافق المخالفين لنا بل انما قال في الشيخ الذى ينكر عقله أنه يحجر عليه وهذا قولنا نفسه فيمن تغير عقله فهم مختلفون كما أوردنا ولو اتفقوا فما في أحد حجة دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكم قصة خالفوا فيها أكثر من هؤلاء الصحابة رضى الله عنهم لا مخالف لهم منهم؟ وأقرب ذلك هذه المسألة نفسها فانه لم يأت عن أحد من الصحابة قطعا
[١] في النسخة رقم ١٦ (حين كلمته) وهو تصحيف
[٢] في النسخة رقم ١٦ (حيث بلغت)
[٣] في النسخة رقم ١٦ (ما يأخذه الناس)
[٤] في النسخة رقم ١٤ (من الغى)