المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٦٧
الطريق فقد تم البيع وتفرقا، ولو تبايعا في الطريق فدخل احدهما الدكان فقد تم البيع وتفرقا، فلو تبايعا في سفر أو في فضاء فلهما لا يفترقان إلا بأن يصير بينهما حاجز يسمى تفريقا في اللغة أو بأن يغيب عن بصره في الرفقة أو خلف ربوة. أو خلف شجرة. أو في حفرة، وانما يراعى ما يسمى في اللغة تفريقا فقط وبالله تعالى التوفيق * ١٤٢٠ مسألة فلو تنازع المتبايعان فقال أحدهما. تفرقنا وتم البيع أو قال: خيرتني أو قال: خيرتك فاخترت أو اخترت تمام البيع وقال الآخر: بل ما تفرقنا حتى فسخت وما خيرتني ولا خيرتك أو أقر بالتخيير وقال: فلم اختر أنا أو قال: أنت تمام البيع فان كانت السلعة المبيعة معروفة للبائع بينة أو بعلم الحاكم ولا نبال حينئذ في يد من كانت منهما ولا في يد من كان الثمن منهما أو كانت غير معروفة إلا أنها في يده والثمن عند المشترى فان القول في كل هذا [١] قول مبطل البيع منهما كائنا من كان مع يمينه لانه مدعى عليه عقد بيع لا يقربه ولابينة عليه به فليس عليه الا اليمين بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمين على المدعى عليه، فان كانت السلعة في يد المشترى وهى غير معروفة للبائع وكان الثمن عند البائع بعد فالقول قول مصحح البيع منهما كائنا من كان مع يمينه لانه مدعى عليه نقل شئ عن يده ومن كان في يده شئ فهو في الحكم له فليس عليه الا اليمين، فلو كانت السلعة والثمن معا في يد أحدهما فالقول قوله مع يمينه لانه مدعى عليه كما قلنا وبالله تعالى التوفيق * وهكذا القول في كل ما اختلف فيه المتبايعان مثل أن يقول أحدهما: ابتعته بنقد ويقول الآخر: بل بنسيئة أو قال أحدهما: بكذ أو كذا أو قال الآخر: بل أكثر، أو قال أحدهما: بعرض وقال الآخر: بعرض آخر أو بعين أو قال أحدهما: بدنانير وقال الآخر بل بدراهم. أو قال أحدهما بصفة كذا وذكر ما يبطل به البيع وقال الآخر: بل بيعا صحيحا، فان كان في قول أحدهما إقرار للآخر بزيادة اقرارا صحيحا ألزم ما أقر به ولابد، فان كانت السلعة بيد البائع والثمن بيد المشترى فهنا هو كل واحد منهما مدعى عليه فيحلف البائع بالله ما بعتها منه كما يذكر ولا بما يذكر ويحلف المشترى بالله ما باعها منى بما يذكر ولا كما يذكر ويبرأ كل واحد منهما من طلب الآخر ويبطل ما ذكرا من البيع * وذهب قوم إلى أن البيعين إذا اختلفا تراد البيع دون أيمان وهو قول ابن مسعود. والشعبى، وأحمد بن حنبل كما روينا من طريق عبد الرزاق نا سفيان الثوري عن معن بن عبد الرحمن عن القاسم بن عبد الرحمن ابن عبد الله بن مسعود أن ابن مسعود باع من الاشعث بن قيس بيعا فاختلفا في الثمن فقال ابن مسعود: بعشرين وقال الاشعث: بعشرة فقال له ابن مسعود: اجعل بينى وبينك
[١] في النسخة رقم ١٤ (في كل ذلك) وفى النسخة الحلبية (في هذا كله)