المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٩٢
فهو منسوخ بتحريم الربا وبالنهى عن سلف جر منفعة * قال أبو محمد: وهذا كلام في غاية الفساد والجرأة، أول ذلك ان هذا خبر ليس مسندا لانه ليس فيه بيان بان هذا اللفظ من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأيضا فان فيه لفظا مختلفا لا يفهم أصلا وهو قوله ولبن الدر يشرب وعلى الذى يشرب نفقتها وتركب، وحاش لله أن يكون هذا من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم المأمور بالبيان لنا، وهذه الرواية انما هي من طريق اسماعيل بن سالم الصايغ مولى بنى هاشم عن هشيم فالتخليط من قبله لا من قبل هشيم فمن فوقه لان حديث هشيم هذا رويناه من طريق سعيد بن منصور الذى هو أحفظ الناس لحديث هشيم وأضبطهم له فقال: نا هشيم عن الاعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة يرفع الحديث فيما زعم (قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الرهن يركب ويعلف ولبن الدر إذا كان مرهونا يشرب وعلى الذى يشر به النفقة والعلف) وأما قول هذا الجاهل فإذ ذلك على المرتهن فهو منسوخ بالنهي عن الربا وبالنهى عن سلف جر منفعة فقد كذب وأفك وما للربا ههنا مدخل أصلا، ولو انهم اتقوا الربا لما أقدموا عليه جهارا إذ أباحوا التمرتين بالاربع تمرات وان كانت الاربع أكبر جسما وأثقل وزنا، واذ أباح بعضه درهما فيه درهم ونصف بدرهم فيه درهم غير ثمن، واذأ باحوا كلهم ألف درهم حاضرة بمائة دينار غائبة في الذمة فهذا هو الربا حقا لا انتفاع الراهن بماله ولا انتفاع المرتهن بالدر. والركوب المباحين له بانص من أجل نفقته على المركوب والمحلوب، وقالوا أيضا: قد صح عن الشعبى أنه كره أن ينتفح الراهن من رهنه بشئ قالوا: وهو راوي الحديث فلم يتركه الالفضل علم عنه * قال أبو محمد: وهذا من أسخف ما يأتون به، ولقد كنا نظن أن في بلادهم بعض العذر لهم إذ يحتجون بترك الصحاب لما روى حتى أتونا بترك السنة من أجل ترك الشعبى لها، وقد أوردنا أخذ أبى هريرة بما روى من ذلك فلئن مشوا هكذا ليكونن ترك مالك للاخذ بما روى حجة على الحنيفيين في أخذهم به وليكونن ترك أبى حنيفة لما بلغه من الحديث حجة على المالكيين في أخذهم به وهكذا سفلا [١] حتى يكون ترك كل أحد للحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا بلغه حجة قاطعة في رده، وهذا مذهب ابليس ومن اتبعه، ولا كرامة لاحد أن يكون حجة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بل هو عليه السلام الحجة على الجن والانس، وأسلم الوجوه لمن خالف ما روى عن صاحب فمن دونه من الائمة
[١] هو بضم السين المهملة وسكون الفاء ضد العلو، أي وهكذا نتدرج معهم من علو إلى سفل أي ممن هو في درجة العلو إلى من هو دونه في المرتبة