المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٩٠
طريق البخاري نا محمد بن مقاتل أنا [١] عبد الله بن المبارك أنا زكريا بن أبى زائدة عن الشعبى عن أبى هريرة [ رضى الله عنه ] (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الظهر يركب [٣] بنفقته إذا كان مرهونا ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مر هونا وعلى الذى يركب ويشرب النفقة) والنص قد ورد بتحريم الاموال على غير من له فيها حق فالرهن بلا شك حرام على كل من عدا الراهن وللمرتهن فيه حق الارتهان، فدخل به في هذا العموم وخرج منه من عداه بالنص الآخر * قال أبو محمد: ومن خالفنا في هذا فانه يخالف القرآن. والسنن. والمعقول، أما القرآن. والسنن فمنعه صاحب الحق من منافع ماله والله تعالى يقول: (والذين هم لفروجهم حافظون الاعلى أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فانهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون) فقد أطلقه الله تعالى على وطئ أمته ولم يخص غير مرهونة من مرهونة (وما كان ربك نسيا)، وقال تعالى: (لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا ان الله لا يجب المعتدين) وأما خلاف المعقول فاننا نسأل من خالفنا ههنا عن الدار لمرهونة أتؤاجر ويصلح ما هي فيها أم تهمل وتضيع ويخرج المستأجر لها عنها؟ وعن الارض المرهونة أتحرث وتزرع أم تهمل وتضاع؟ وعن الحيوان المرهون أينفق عليه ويستغل أم يضيع حتى يهلك؟ وعن الاشجار المرهونة لمن تكون غلتها؟ فان قالوا: ان كل ذلك يضيع خالفوا الاجماع، وقيل لهم: قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اضاعة المال، وان قالوا: لا يضيع قلنا: فالمنافع المذكورة من الاجارة. واللبن. والولد. والصوف. والثمرة لمن تكون؟ فان قالوا: تكون داخلا في الرهن قلنا لهم: ومن أين لكم ادخال مال من ماله في رهن لم يتعاقد اقط أن يكون داخلا فيه؟ ومن أمر بهذا؟ فلاسمع له ولا طاعة ولا نعمى عين لانه خلاف قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ان دماء كم وأموالكم عليكم حرام) وهذا تحريم ماله عليه واباحته لغيره وهذا باطل متيقن، وان قالوا [٤]: بل هو لصاحب الملك قلنا: نعم وهذا قولنا ولله الحمد، وصح عن أبى هريرة رضى الله عنه من قوله مثل قولنا وهو أنه قال: صاحب الرهن يركبه وصاحب الدر يحلبه وعليهما النفقة، وانه قال: الرهن مركوب ومحلوب بعلفه * ومن طريق حماد بن سلمة عن حماد بن أبى سليمان عن ابراهيم النخعي فيمن ارتهن شاة ذات لبن قال: يشرب المرتهن من لبنها بقدر ثمن
[١] في صحيح البخاري ج ٣ ص ٢٨٥ (قال أخبرنا) الخ
[٢] الزيادة من صحيح البخاري
[٣] في صحيح البخاري ج ٣ ص ٢٨٥ (الرهن يركب) وما هنا أوضح
[٤] في النسخة رقم ١٦ (فان قالوا)