المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٨٨
أجل قلنا: ولا فيه اشتراط الرهن ونحن لا نمنع من الرهن بغير أن يشترط في العقد لانه تطوع من الراهن حينئذ والتطوع بما لم ينهه عنه حسن، فان ذكر حديث أبى رافع في بعثة النبي صلى الله عليه وسلم اياه إلى يهودى ليسلفه طعاما لضيف نزل به فأبى إلا برهن فرهنه درعه، فهذا خبر انفرد به موسى بن عبيد الربذى وهو ضعيف ضعفه القطان. وابن معين. والبخاري. وابن المدينى، وقال أحمد بن حنبل: لا تحل الرواية عنه * ١٢٠٩ - مسألة - ولا يجوز الرهن إلا مقبوضا في نفس العقد لقول الله تعالى: (فرهان مقبوضة)، وقال قوم: ان شرطه أن يجعل الرهن عند ثقة فهو جائز وهو قول ابراهيم النخعي. والشعبى. وعطاء وبه يقول أبو حنيفة: ومالك. والشافعي، وقال آخرون: لا يجوز هذا وليس هو قبضا كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر. وسفيان الثوري قال معمر: عن قتادة، وقال سفيان: عن أشعث عن الحكم ثم اتفق قتادة. والحكم على أن الرهن إذا كان على يدى عدل فليس مقبوضا قال سفيان: وهو قول ابن أبى ليلى وبه يقول أبو سليمان. وأصحابنا، وصح أيضا عن الحارث العكلى من طريق هشيم عن المغيرة عنه * قال أبو محمد: انما ذكر الله تعالى القبض في الرهن مع ذكره المتداينين في السفر إلى أجل عند عدم الكاتب وانما أقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم الدرع الذى له الدين فهو القبض الصحيح، وأما قبض غير صاحب الدين فلم يأت به نص ولا اجماع، واشتراط أن يقبضه فلان لا صاحب الدين شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل * ١٢١٠ - مسألة - ورهن المرء حصته من شئ مشاع مما ينقسم أو لا ينقسم عند الشريك فهى وعند غيره جائز لان الله تعالى قال: (فرهن مقبوضة) ولم يخص تعالى مشاعا من مقسوم (وما كان ربك نسيا) وهو قول عثمان البتى. وابن أبى ليلى. ومالك. وعبيدالله بن الحسن. وسوار بن عبد الله. والشافعي. وأبى ثور. وأبى سليمان. وغيرهم، وقال أبو حنيفة. وأصحابه: لا يجوز رهن المشاع كان مما ينقسم أو مما لا ينقسم لا عند الشريك فيه ولا عند غيره، وأجازوا أن يرهن اثنان أرضا مشاعة بينهما عند انسان واحد، ومنعوا من أن يرهن المرء أرضه عند اثنين داينهما دينا واحدا في صفقة واحدة، وهذا تخليط ناهيك به، أول ذلك انه قول لا نعلم أحدا قاله قبلهم، والثانى أنه قول بلا دليل، والثالث أنهم تناقضوا فيه كما ذكرنا، وأيضا فانهم لا يختلون في أن بيع المشاع جائز فيما ينقسم ومالا ينقسم من الشريك وغيره. ومنع أبو حنيفة من اجازة المشاع فيما ينقسم وما لا ينقسم الا من الشريك فيه وحده فاجازه له، وهذه تخاليط ومناقضات لا خفاء بها وما نعلم لهم شيئا