المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٨٦
وليلته والضيافة ثلاثة أيام فما كان وراء ذلك فهو صدقة [١]) وكان عليه السلام يأكل الهدية وقال عليه السلام: (لو أهدى إلى ذراع لقبلت [٢] * رويناه من طريق شعبة عن الاعمش عن أبى حازم عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا عموم لم يخص عليه السلام من ذلك غريما من غيره * وقالت طائفة: لا يجوز قبول هديته ولا النزول عنده ولا أكل طعامه صح عن ابن عباس إذا أسلفت رجلا سلفا فلا تقبل منه هدية قراع ولا عارية ركوب دابة [٣] وانه استفتاه رجل فقال له: أقرضت سما كاخمسين درهما وكان يبعث إلى من سمكه فقال له ابن عباس: حاسبه فان كان فضل فرد عليه وان كان كفا فافقا صصه، وصح عن عبد الله. ابن سلام انه قال: إذا كان لك على رجل مال فأهدى لك حملة من تبن [٤] فلا تقبلها فانها ربا اردد عليه هديته أو اثبه، وصح عن ابن عمر انه سأله سائل؟ فقاله له: أقرضت رجلا فأهدى لى هدية فقال: اثبه أو احسبها له مما عليه أو اردد ها عليه * وعن علقمة نحو هذا * واحتجوا فقالوا: هو سلف جر منفعة، وصح النهى عن هذا عن ابن سيرين. وقتادة. والنخعي * قال أبو محمد: أما هؤلاء الصحابة رضى الله عنهم فلا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد خالفوا ابن عمر. وابن عباس في مئين من القضايا وقد جاء خلافهم عن غيرهم * روينا من طريق عبدالزاق عن سفيان الثوري عن يونس بن عبيد. وخالد الحذاء كلاهما عن محمد بن سيرين ان أبى بن كعب تسلف من عمر بن الخطاب عشرة آلاف فبعث إليه أبى من ثمره وكانت تبكر وكان من أطيب ثمر أهل المدينة فردها عليه عمر فقال له: أبى بن كعب: لا حاجة لى بما منعك طيب ثمرتي فقبلها عمر، وقال: انما الربا على من أراد أن يربى وينسئ * وبه إلى سفيان عن منصور بن المعتمر عن ابراهيم النخعي وذكر نهى علقمة عن أكل المراء عند من له عليه دين فقال ابراهيم: الا أن يكون معروفا كان يتعاطيانه * قال أبو محمد: قول عمر بن الخطاب هو الحق لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (انما الاعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى) ولو كانت هدية الغريم والضيافة منه حراما أو مكروها لما أغفل الله تعالى بيانه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم (وما كان ربك نسيا) فاذلم ينه تعالى عن
[١] هو في صحيح البخاري، والجائزة - وتسمى الجيزة - هي قدر ما يجوز به المسافر من منهل إلى منهل، وقال الخطابى: معناه انه إذا نزل به الضيف أن يتحفه ويزيده في البر على ما بحضرته يوما وليلة، وفى اليومين الاخيرين يقدم له ما يحضره فإذا مضى الثلاث فقد قضى حقه فما زاد عليها مما يقدمه له يكون صدقه
[٢] الحديث في صحيح البخاري ج ٧ ص ٤٤ بأطول من هذا
[٣] في النسخة رقم ١٦ (ولا تجزيه ركوب دابة)
[٤] في نسخة (جملة من تين) *