المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٨٤
ذلك أو وضعه عنه أو بعضه بغير رغبة فكل ذلك جائز حسن وكلاهما مأجور لانه ليس ههنا شرط أصلا لكن أحدهما سارع إلى الخير في أداء بعض ما عليه فهو محسن والآخر سارع إلى الابراء من حقه فهو محسن قال الله عزوجل: (وافعلوا الخير) وهذا كله خير [ وبالله تعالى التوفيق ] [١] * ١٢٠٥ - مسألة - ومن كان له دين حال أو مؤجل فحل فرغب إليه الذى عليه الحق في أن ينظره أيضا إلى أجل مسمى ففعل أو أنظره كذلك بغير رغبة وأشهد أو لم يشهد لم يلزمه من ذلك شئ والدين حال يأخذه به متى شاء وهو قول الشافعي وهو أيضا قول زفر. وأبى سليمان. وأصحابنا، وكذلك لو أن امرءا عليه دين مؤجل فأشهد على نفسه أنه قد أسقط الاجل وجعله حالا فانه لا يلزمه ذلك والدين إلى أجله كما كان * برهان ذلك أن كل ما ذكرنا فانه شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل وليس شئ من هذا من العقود التى افترض الله تعالى الوفاء بها لان العقود المأمور بالوفاء بها منصوصة الاسماء في القرآن، ولا خلاف في أن كل العقود لا يلزم الوفاء بها كمن عقد أن يكفر أو أن يزنى، وكل عقد صح مؤجلا بالقرآن أو السنة فلا يجوز البتة ابطال التأجيل الا بنص آخر، وكل عقد صح حالا بالقرآن أو السنة فلا يجوز البتة ابطال الحلول الا بنص آخر، ولا سبيل إلى نص في ذلك وبالله تعالى التوفيق * فان قيل: قد قلتم: إنه ان عجل له ما عليه قبل الاجل ان ذلك لازم له لا رجوع فيه قلنا: نعم لانه قد خرج من حقه وصيره إلى غيره ووهبه فهذا جائز إذ قد أمضاه وأما ما لم يمضه فانما هو وعدو قد قدمنا ان الوعد لا يلزم انجازه فرضا وبالله تعالى التوفيق * وقال مالك: يلزمه التأجيل، وقال أبو حنيفة: ان أجله في قرض لم يلزمه وكان له الرجوع ويأخذه حالا فان أجله في غضب غصبه اياه أو في سائر الحقوق ما عدا القرض لزمه التأجيل وهو قول محمد بن الحسن. وأبى يوسف، وروى عن أبى يوسف انه ان استهلك له مما يكال أو يوزن ثم أجله به فله أن يرجع في ذلك ولا يلزمه التأجيل، فان استهلك له شاة أو ثوبا فأجله في قيمتها لزمه التأجيل * قال أبو محمد: فهل سمع بأسخف من هذه الفروق، واحتج بعضهم بان قال: ان التأجيل في أصل القرض لا يصح فما زاد هذا المحتج على خلاف الله تعالى في قوله: (إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى) * قال أبو محمد: وانما الحجة ما ذكرنا وبالله تعالى نتأيد * ١٢٠٦ - مسألة - وكل من مات وله ديون على الناس مؤجلة أو للناس عليه ديون
[١] الزيادة من النسخة اليمنية