المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٨٣
وأما قولهم: انه فرج معار فكذب وباطل لان العارية لا يزول عنها ملك المعير فحرام على غيره وطؤها لانه ملك يمين غيره، وأما المستقرضة فهى ملك يمين المستقرض فهى له حلال وهو مخير بين أن يردها أو يمسكها ويرد غيرها وليست العارية كذلك، وقالوا: هو بشيع شنيع قلنا: لا شنعة ولا بشاعة في الحلال وأنتم لا تستبشعون مثله من أن يكون انسان يبيع جارية من غيره فيطؤها ثم يبتاعها الذى باعها فيستبرئها بحيضة ثم يطؤها ثم يبتاعها الذى باعها منه، وهكذا ابدا، ومن أن يكون انسان يتزوج امرأه فيطؤها ثم يطلقها فتعتد خمسة وأربعين يوما وهى مصدقة عنده ثم يتزوجها جاره فيطؤها ثم يطلقها فتعتد كذلك ثم يتزوجها الاول فيطؤها ثم يطلقها وهكذا أبدا، فأى فرق بين هذا وبين ما منعوا منه من قرض الجوارى؟ انما الشنيع البشيع الفظيع ما يقولونه من أن رجالا تكون بينهم أمة يطؤها كل واحد منهم فلا يرون في ذلك حدا ويلحقون الولد بهذا الوطئ الحرام الخبيث، ومن أن يطأ الوالد أم ولد ابنه فلا يرون عليه حدا ويلحقون الولد في هذا الوطئ الفاحش لا سيما الحنيفيين الذين يقولون: من عشق امرأه جاره فرشا شاهدين فشهدا له بأن زوجها طلقها وانها اعتدت وانها تزوجت هذا وهى منكرة وزوجها منكر والله تعالى يعلم أنهما كاذبان فقضى القاضى بذلك فانه يطؤها حلالا طيبا، فهذه هي الشناعة المضاهية لخلاف الاسلام وبالله تعالى التوفيق * ١٢٠٢ - مسألة - وكل ما يمكن وزنه أو كيله أو عدده أو زرعه لم يجر أن يقرض جزافا لانه لا يدرى مقدار ما يلزمه أن يرده فيكون أكل مال بالباطل * ١٢٠٣ - مسألة - وكل ما اقترض من ذلك معلوم العدد أو الزرع أو الكيل أو الون فان رده جزافا فكان ظاهرا متيقنا أنه أقل مما اقترض فرضى ذلك المقرض أو كان ظاهرا متيقنا انه أكثر مما اقترض وطابت نفسه المقترض وكل ذلك جائز حسن لما قدمنا، فان لم يدرأ هو مثل ما اقترض أم أقل أم أكثر؟ لم يجز له لانه لا يجوز مال أحدا لا بطيب نفس منه ورضاه ولا يكون الرضا وطيب النفس الاعلى معلوم ولابد [١] لا على مجهول وبالله تعالى التوفيق * ١٢٠٤ - مسألة - ولا يجوز تعجيل بعض الدين المؤجل على أن يبريه من الباقي فان وقع رد وصرف إلى الغريم ما أعطى لانه شرط ليس في كتاب الله تعالى، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) فلو عجل الذى عليه الحق بعض ما عليه بغير شرط ثم رغب إلى صاحب الحق أن يضع عنه الباقي أو بعضه فأجابه إلى
[١] سقطت جملة (ولابد) من النسخة رقم ١٦