المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٧٩
ولا نعلم أحدا قبله فرق بين العادة في ذلك وبين المرة الواحدة، وأما منعه من رد أكثر فقد روينا عن الشعبى. والزهرى، والعجب كله من اجازته الزيادة حيث هي الربا المكشوف المحرم إذ يجيز مبادلة دينار ناقص بدينار زائد عليه في وزنه بمشارطة في حين المبادلة، وكذلك في الدرهم الناقص بالدرهم الزائد على في وزنه، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم (الدرهم بالدرهم فضل ما بينهما ربا) ثم يمنع من الزيادة غير المشترطة في قضاء القرض وقد فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وحض عليه وحسبنا الله [ ونعم الوكيل ] [١] * ١١٩٤ - مسالة - فأن قضاه من غير نوع ما استقرض لم يحل أصلا لا بشرط ولا بغير شرط مثل أن يكون أقرضه ذهبا فيرد عليه فضة أو غير ذلك وهكذا في كل شئ، يقول الله تعالى: (وتأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم)، وهو إذا رد غير ما كان عليه فقد أخذ غير حقه ومن أخذ غير حقه فقد أكل المال بالباطل، فان قالوا: انما هو من باب البيع كأنه باع منه ما كان له عنده بما أخذ منه قلنا: هذا حرام لا يحل لانه ليس ليه عنده شئ بعينه ولا يحل البيع الا في شئ بعينه وهو بيع ما ليس عندك وبيع ما لم يقبض، وكل هذا قد صح النهى عنه على ما نذكر في البيوع ان شاء الله تعالى، وهو فيما يقع فيه الربا ربا محض على ما نذكر في أبواب الربا ان شاء الله تعالى * فان احتجوا بخبر ابن عمر في ذلك فهو خبر لا يصح على ما نذكر في البيوع ان شاء الله تعالى لانه من رواية سماك بن حرب ثم لو صح لكانوا مخالفين له على ما نذكر هنا لك ان شاء الله تعالى * ١١٩٥ - مسألة - ومن استقرض شيئا فقد ملكه وله بيعه ان شاء وهبته والتصرف فيه كسائر ملكه وهذا الاخلاف فيه وبه جاءت النصوص * ١١٩٦ - مسألة - فان كان الدين حالا كان للذى أقرض ان يأخذ به المستقرض متى أحب ان شاء أثر اقراضه اياه وان شاء أنظره به إلى انقضاء حياته، وقال مالك: ليس له مطالبته اياه به الا بعد مدة ينتفع فيها المستقرض بما استقرض وهذا خطأ لانه دعوى بلا برهان، وأيضا فانه أوجب ههنا أجلا مجهول المقدار لم يوجبه الله تعالى قط ثم هو الموجب له لا يحد مقداره فاى دليل أدل على فساد هذا القول من أن يكون قائله يوجب فيه مقدارا [ ما ] [٢] لا يدرى هو ولا غيره ما هو وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بان يعطى كل ذى حق حقه، فمن منع من هذا فقد خالف أمره عليه السلام * ١١٩٧ - مسالة - فان طالبه صاحبه الدين بدينه والشئ المستقرض حاضر عند
[١] الزيادة من النسخة رقم ١٤
[٢] الزيادة من النسخة رقم ١٦