المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٧٣
الحب فليعط المساكين الحب، وان كان يعطى أهله الخبز فليعط المساكين الخبز، ومن أي شئ أطعم أهله فمنه يطعم المساكين لا يجزيه غير ذلك أصلا لانه خلاف نص القرآن، ويعطى من الصفة. والكيل الوسط لا الاعلى ولا الادنى كما قال عزو جل * وقد اختلف الناس في هذا فصح عن عمر بن الخطاب في كفارة اليمين لكل مسكين نصف صاع حنطة اؤ صاع تمر أو شعير، وعن على مثله * وروينا عن ابن عمر لكل مسكين نصف صاع حنطة * وعن زيد بن ثابت مثله * وعن عائشة أم المؤمنين لكل مسكين نصف صاع بر أو صاع تمر وهو قول ابراهيم النخعي. وابن سيرين، وقال: أو اكلة مأدومة، وقال الحسن: مكوك حنطة ومكوك تمر لكل مسكين، والمكوك نصف صاع، قال الحسن: ولان شاء أطعمهم أكلة خبز أو لحما فان لم يجد فخبزا وسمنا ولبنا، فان لم يجد فخبز أو خلا وزيتا فان لم يجد صام ثلاثة أيام، وقال قتادة أيضا مكوك تمر ومكوك حنطة * وعن ابراهيم النخعي مد بر ومدتمر هذا كله في كفارة اليمين، وقال عطاء ومجاهد: عشرة أمداد لعشرة مساكين ومدان للحطب والادام * وعن الحسن. وابن سيرين يجمعهم فيشبعهم مرة واحدة، وصح أيضا عن سعيد بن المسيب، والحسن: وقتادة مد تمر ومد حنطة لكل مسكين، وصح عن ابن عباس لكل مسكين مد حنطة، وعن زيد بن ثابت، وعن ابن عمر صحيح مثله أيضا * وعن عطاء وهو قول مالك. والشافعي * وروينا عن ابن بريدة الاسلمي [١] ان كان خبزا يابسا فعشاء وغداء، وعن على يغديهم ويعشيهم خبزا وزيتا وسمنا، ولا يصح عنهما، وعن القاسم. وسالم. والشعبى. والنخعي. وغيرهم غداء وعشاء * واحتج من ذهب إلى هذا بما روينا من طريق ابن أبى شيبة نا يحيى بن يعلى نا أبو المحياة عن ليث بن أبى سليم قال: قال ابن بريدة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان كان خبزا يابسا فغداءو عشاء)، وهذا مرسل [٢] وليث ضعيف، وقال أبو حنيفة: نصف صاع بر لكل مسكين أو صاع تمر أو شعير، ومن دقيق البر وسويقه نصف صاع، ومن دقيق الشعير وسويقه صاع فان أطعمهم فغداء وعشاء. أو غداء وغداء. أو عشاء وعشاء. أو سحور وغداء. أو سحور وعشاء، ولا يجزى عند مالك. والشافعي دقيق ولاسويق * قال أبو محمد: هذه أقوال مختلفة لا حجة بشئ منها من قرآن ولا سنة، وموه بعضهم بان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوجب في حلق الرأس للاذى للمحرم نصف صاع بين ستة
[١] في النسخة اليمنية (عن بريدة الاسلمي) وهو غلط، واسم ابن بريدة عبد الله
[٢] لانه سقط منه الصحابي، وابن بريدة من التابعين توفى سنة خمس عشرة ومائة (م ١٠ - ج ٨ المحلى)