المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٧٠
والاطعام. والكسوة لم يجزه شئ من ذلك الا الصوم فان مات ولم يصم صام عنه وليه أو استؤجر عنه من رأس ماله من يصوم عنه لان الصوم قد تعين عليه وجوبه حين حنث وصح لزومه اياه فلا يجوز سقوط ما أوجبه الله تعالى عليه يقينا لا شك فيه بدعوى كاذبة، وقال بعض القائلين: ان أيسر قبل أن يصوم أو قبل أن يتم الصوم انتقل حكمه إلى العتق. أو الاطعام. أو الكسوة * قال أبو محمد: وهذه دعوى فاسدة وليث شعرى ما الفرق بين أن يعسر بعد أن يوسر فلا ينقلونه إلى جواز الصيام عنه أو وجوبه عليه وبين أن يوسر بعد ما يعسر فينقلونه إلى وجوب العتق. أو الاطعام. أو الكسوة، فان قالوا: انما لزمه الصيام لضرورة عدمه قلنا: كذب من قال هذا وأخبر عن الله تعالى بالباطل، وقد وجدنا الله تعالى عوض من العتق في كفارة الظهار وقتل الخطأ الصيام لا الاطعام ثم عوض من الصيام من لا يقدر عليه في كفارة الظهار الاطعام ولم يعوض منه في كفارة القتل اطعاما وخير في جزاء الصيد بين الاطعام والصيام والهدى والله تعالى يفعل ما يشاء لا يسأل عما يفعل ويحكم لا معقب لحكمه، ولا يجوز تغيير ما أوجب الله تعالى عن ما أوجبه * واختلف المخالفون لنا في هذا فقال أبو حنيفة. وأصحابه: أن قدر على الاطعام. أو الكسوة. أو العتق قبل أن يتم جميع صيام الثلاثة الايام بطل حكم الصوم ولزمه أحد ما قدر عليه من ذلك، وقال الحكم بن عتيبة. وابراهيم النخعي. وسفيان الثوري ان كان قد أتم صيام يومين صام اليوم الثالث فقط وان كان لم يصم تمام اليومين انتقل عن حكم الصوم ولزمه أحد ما قدر عليه من ذلك، وقال آخرون: ان كان قد تم له صيام يوم واحد تمادى على صيام اليومين الباقيين وأجزأه وان كان لم يتم له صيام يوم واحد انتقل عن حكم الصوم ولزمه أحد ما قدر عليه من ذلك، وهو قول أحمد بن حنبل. واسحاق. وأحد قولى الشافعي، وقال مالك: ان دخل في الصوم ثم أيسر فليتمادى في صومه وإن لم يدخل فيه بطل حكم الصوم وانتقل إلى العتق أو الكسوة أو الاطعام، وهو قول الحسن، وعطاء، قال الله تعالى: (ولو كان من عند غير الله لو جدوا فيه اختلافا كثيرا) وهذه أقوال لا نص قرآن فيها ولا سنة فصح أنها آراء مجردة، ولا فرق بين يساره قبل أن يشرع في الصوم وبين يساره بعد أن يشرع فيه وانما الحكم للحال التى أوجب الله تعالى فيها عليه ما أوجب، ونسألهم كلهم عمن حنث وهو معسر هل عليه لله تعالى كفارة مفترضة أم ليس لله تعالى عليه كفارة مفترضة ولابد من أحدهما؟ فمن قولهم: ان لله تعالى عليه كفارة مفترضة ولو قالوا: غير هذا لخالفوا نص القرآن بلا برهان، فإذ الكفارة عليه