المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٦٥
كفارات الايمان ١١٧٥ - مسألة - من حنث بمخالفة ما حلف عليه فقد وجبت عليه الكفارة بعد الحنث لا خلاف في ذلك * ١١٧٦ - مسألة - ومن أراد أن يحنث فله ان يقدم الكفارة قبل أن يحنث أي الكفارات لزمته من العتق. أو الكسوة أو الاطعام. أو الصيام، وهو قول مالك، وقال أبو حنيفة. وأبو سليمان لا يجزيه ذلك الا بعد الحنث، وقال الشافعي: أما العتق. أو الكسوة أو الاطعام فيجزى تقديمه قبل الحنث وأما الصيام فلا يجزى. الا بعد الحنث، وحجة الشافعيين أن العتق. والكسوة. والاطعام من فرائض الاموال والاموال من حقوق الناس وحقوق الناس جائز تقديمها قبل آجالها، وأما الصوم فمن فرائض الابدان وفرائض الابدان لا يجزى تقديمها قبل أوقاتها * قال أبو محمد: وهذه قضية فاسدة وهم موافقون لنا على أن تعجيل أموال الناس انما تجب برضا صاحب الحق. والذى عليه الحق معا لا برضا أحدهما دون الآخر وأن هذا إنما يجب أيضا فيما هو حق للانسان بعينه فتراضى هو وغريمه على تقديمه أو تأخيره أو اسقاطه أو اسقاط بعضه، وأما كل ما ليس لانسان بعينه وانما هو حق لله تعالى وقته بوقت محدود وليس ههنا مالك بعينه يصح رضاه في تقديمه لا في تأخيره ولا في اسقاطه ولا في اسقاط بعضه وانما هو حق لله تعالى لا يحل فيه الا ما حد الله تعالى، قال الله تعالى: (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) ويقال لهم أيضا: ان حقوق الناس يجوز فيها التأخير والاسقاط فهل يجوز في الكفارات الاسقاط أو التأخير إلى أجل أو إلى غير أجل؟ فظهر فساد قولهم جملة * وأما المالكيون فانهم وان كانوا أصابوا ههنا فقد تناقضوا جدا لانهم أجازوا تقديم الكفارة اثر اليمين وقبل الحنث ولم يجيزوا تقديم الزكاة اثر كسب المال لكن قبل الحول بشهر ونحوه، ولا أجازوا تقديم صدقة الفطر اثر ابتداء الصوم لكن [١] قبل الفطر بيومين فاقل فقط، ولم يجيزوا تقديم كفارة الظهار أصلا، ولا بساعة قبل ما يوجبها عندهم من ارادة الوطئ، ولا أجازوا تقديم كفارة قتل الخطأ قبل ما يوجبها من موت المقتول ولا بطرفة عين. ولا كفارة قتل الصيد في الحرم قبل قتله، وأجازوا اذن الورثة للموصى في أكثر من الثلث قبل أن يجب لهم المال بموته، فظهر تناقض أقوالهم ولله تعالى الحمد * وأما الحنيفيون فتناقضوا أقبح تناقض لانهم أجازوا تقديم الزكاة قبل الحول
[١] في النسخة رقم ١٦ (ولكن) بزيادة واو (م ٩ - ج ٨ المحلى)