المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٦٤
طعاما معمولا بالملح وخبزا معجونا به لم يحنث لانه لم يأكل ملحا، فان كان قد ذر عليه الملح حنث لانه ظاهر فيه، ومن حلف أن لا يأكل خلافأكل طعاما يظهر فيه طعم الخل متميزا حنث لانه هكذا يؤكل الخل * ١١٧٠ - مسألة - ومن حلف أن لا يبيع هذا الشئ بدينار فباعه بدينار غير فلس فاكثر أو بدينار وفلس فصاعدا لم يحنث لانه لا يسمى في ذلك كله بائعا له بدينار * ١١٧١ - مسألة - ومن حلف ليقضين غريمه حقه رأس الهلال فانه ان قضاه حقه أول ليلة من الشهر أو أول يوم منه ما لم تغرب الشمس لم يحنث لان هذا هو رأس الهلال في اللغة فان لم يقضه في الليلة أو اليوم المذكورين وهو قادر على قضائه ذاكر حنث * ١١٧٢ - مسألة - ومن حلف أن لا يشترى أمر كذا. أو لا يزوج وليته. أو أن لا يضرب عبده. أو ان لا يبنى داره. أو ما أشبه هذا من كل شئ فامر من فعل له ذلك كله فان كان ممن يتولى الشراء بنفسه. والبناء. والضرب أو فعل ما حلف عليه لم يحنث لانه لم يفعله وان كان ممن لا يباشر بنفسه ذلك حنث بامره من يفعله لانه هكذا يطلق في اللغة الخبر عن كل من ذكرنا [١] ولا يحنث في أمر غيره بالزواج على كل حال لان كل أحد يزوج وليته فإذا لم يزوجها وأمر غيره فلم يزوجها هو * ١١٧٣ - مسألة - ومن حلف ألا يبيع عبده فباعه بيعا فاسدا. أو أصدقه. أو اجره. أو بيع عليه في حق لم يحنث لانه ليس شئ مما ذكرنا بيعا والبيع الفاسد حرام والله تعالى يقول: (وأحل الله البيع) ولا شك عند من دماغه صحيح في أن الحرام غير الحلال، فان باعه بيعا صحيحا لم يحنث ما لم يتفرقا عن موضعيهما فان تفرقا وهو مختار ذاكر حنث حينئذ لانه حينئذ باعه لما نذكر في كتاب البيوع ان شاء الله تعالى * ١١٧٤ - مسألة - ومن حلف أن لا يتكلم اليوم فقرأ القرآن في صلاة. أو غير صلاة. أو ذكر الله تعالى لم يحنث لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس انما هو التسبيح. والتكبير. وقراءة القرآن أو نحو ذلك) [٢] ولقول الله تعالى (ثم أدبر واستكبر فقال ان هذا إلا سحر يؤثر ان هذا إلا قول البشر سأصليه سقر) نصح أن القرآن ليس قول البشروان من أطلق ذلك عليه [٣] سيصلى سقر، فصح أنه لا يطلق في اللغة ولا في الشريعة على شئ مما ذكر نا اسم كلام، وبالله تعالى التوفيق *
[١] في النسخة رقم ١٦ (عن كل ما ذكرنا)
[٢] الحديث في سنن النسائي مطولا
[٣] في النسخة اليمنية (من أطلق عليه ذلك)