المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٦٣
عصيرا حنث ولا يحنث بأكل الخل فكان عجبا جدا وكان احتجاجهم لهذه القولة أعجب منها لانهم قالوا: أمر الخل بعيد وليث شعرى ما معنى بعيد، فان قالوا: ان بين العنب وبين الخل در جتين العصير والخمر قلنا فكان ماذا؟ ومن الذى جعل كون درجتين بين الخل والعنب علة في التحليل؟ وحاش لله من هذا الحكم الفاسد فما زادونا على أن جعلوا دعواهم حجة لدعواهم [١] وقد تناقضوا من قرب فخشوا من أكل جبنا يابسا وقد حلف أن لا يأكل لبنا وبين الجبن اليابس واللبن درجتان وهما العقيد [٢] والجبن الرطب، فان قالوا: كل ذلك عين واحدة قلنا: والخل. والعصير. والخمر عين واحدة الا أن أحكامها اختلفت باختلاف صفاتها ولا مزيد، وكذلك السمن بينه وبين اللبن درجتان الرائب ثم الزبد، وقد يترك العنب في الظروف من أيامه إلى أيام الربيع ثم يعصر خلا محضا * ١١٦٧ - مسألة - ومن حلف أن لا يأكل لبنا لم يحنث بأكل [٣] اللبأ. ولا بأكل العقيد. لا الرائب. ولا الزبد. ولا السمن. ولا المخيض. ولا الميس. ولا الجبن، وكذلك القول في الزبد. والسمن وسائر ما ذكرنا لا ختلاف اسماء كل ذلك * ١١٦٨ - مسألة - ومن حلف أن لا ياكل خبز افأ كل كعكا. أو بشماطا. أو حريرة. أو عصيدة. أو حسوفتاة. أو فتيتا لم يحنث، ومن حلف أن لا يأكل قمحا فان كانت له نية في خبزه حنث والا لم يحنث الا باكله صرفا، ولا يحنث بأكل هريسة. ولا أكل حشيش. ولا سويق. ولا أكل فريك لانه لا يطلق على كل ذلك اسم قمح، ومن حلف أن لا يأكل تينا حنث بالاخضر واليابس لان اسم التين يطلق على كل ذلك * ١١٦٩ - مسألة - ومن حلف أن لا يشرب شرابا فان كانت له نية حمل عليها وان لم تكن له نية حنث بالخمر وبجميع الانبذة. وبالجلاب. ولاسكنجبين وسائر الاشربة لان اسم شراب يطلق على كل ذلك ولا يحنث بشرب اللبن ولا بشرب الماء لانه لا يطلق عليها اسم شراب، ومن حلف أن لا يأكل لبنا فشر به لم يحنث لانه لم يأكله ولو حلف أن لا يشربه فاكله بالخبز لم يحنث لانه لم يشربه، ومن حلف أن لا يشرب الماء يومه هذا فاكل خبزا مبلولا بالماء لم يحنث، ومن حلف أن لا يأكل سمنا ولا زيتا فاكل خبزا معجونا بهما أو باحدهما لم يحنث لانه لم يأكل زيتا ولا سمنا، ولو حنث في هذا لحنث من حلف أن لا يشرب يومه هذا ماء فاكل خبزا لانه بالماء عجن ولا يحنث باكل طعام طبخ بهما الا أن يكونا ظاهرين فيه لم يزل الاسم عنهما فيحنث حينئذ، ومن حلف أن لا ياكل ملحا فاكل
[١] في النسخة رقم ١٦ (حجة لدعوانا)
[٢] في النسخة رقم ١٦ (العقد)
[٣] في النسخة رقم ١٦ (الا باكل) وهو غلط