المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٩
فوجدناه تعالى قد قال (هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) فهذا مذ خلق الله عزوجل مبدأ العالم إلى خلق آدم عليه السلام ونسم بنيه والى وقت نفخ الروح في كل واحد منا، وقال تعالى (ولتعلمن نبأه بعد حين) فهذا إلى يوم القيامة، وقال تعالى: (ومتعناهم إلى حين) فهذا مدة عمر الانسان إلى أن يموت، وقال تعالى: (ليسجننه حتى حين)، وقال تعالى: (فلبث في السجن بضع سنين) والبضع ما بين الثلاث إلى التسع، وقال الله تعالى: (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والارض وعشيا وحين تظهرون) فسمى الله تعالى المساء حينا. والاصباح حينا. والظهيرة حينا، فصح بذلك ما ذكرناه وبطل قول من حد حدا دون حد، ووجدنا احتجاجهم بالنخلة عليهم لا لهم لاننا نشاهدها يرطب منها ما كان زهوا. ويزهى ما كان بسرا. ويبسر منها ما كان بلحا. ويبلح منها ما كان طلعا، ففى كل ساعة تؤتى أكلها وبالله تعالى التوفيق * ولابي حنيفة هنا تخاليط عظيمة، منها انه قال: من حلف أن لا يكلم فلانا زمانا أو الزمان. أو حينا أو الحين. أو مليا أو طويلا فهو كله ستة أشهر الا أن ينوى مدة ما فله ما نوى، وروى عنه أيضا في قوله مليا انه شهر واحد فان حلف أن لا يكلمه دهرا قال أبو حنيفة: لا أدرى ما الدهر؟ وقال أبو يوسف. ومحمد: هو ستة أشهر فان قال لا أكلمه الدهر قال أبو يوسف: هو على الابد، وقال محمد بن الحسن: ستة أشهر فان حلف أن لا يكلمه إلى بعيد فهو أكثر من شهر قال أبو يوسف: شهر ويوم فان حلف أن لا يكلمه إلى قريب فهو أقل من شهر فان حلف أن لا يكلمه عمر افان أبا يوسف قال: ستتة أشهر، وروى عنه أنه يوم واحد الا أن ينوى مدة ما فله ما نوى * ١١٥٧ - مسألة - فان حلف أن لا يكلمه طويلا فهو ما زاد على أقل المدد، فان حلف أن لا يكلمه أياما أو جمعا أو شهورا أو سنين أو ذكر كل ذلك بالالف واللام فكل ذلك على ثلاثة ولا يحنث فيما زاد لانه الجمع وأقل الجمع ثلاثة وهو ما زاد على التثنية قال تعالى: (فان كن نساء فوق اثنتين) فان قال في كل ذلك: كثيرة فهى على أربع لانه لا كثير الا بالاضافة إلى ما هو أقل منه ولا يجوز أن يحنث أحد الابيقين لا مجال للشك فيه، وبالله تعالى التوفيق * ١١٥٨ - مسألة - ومن حلف أن لا يساكن من كان ساكنا معه من امرأته أو قريبه أو أجنبي فليفارق حاله التى هو فيها إلى غيرها ولا يحنث فان أقام مدة يمكنه فيها أن لا يساكنه فلم يفارقه حنث فان رحل كما ذكرنا مدة قلت أو كثرت ثم رجع لم يحنث، وتفسير ذلك ان كان في بيت واحد أن يرحل أحدهما إلى بيت آخر من تلك الدار