المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٧
لم يحل له ذلك ويبر في يمينه بان يجمع ذلك العدد فيضربه به ضربة واحدة * روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أنه أخبره عبد الله بن عبيد بن عمير أنه رأى أباه يتحلل يمينه في ضرب نذره بأدنى ضرب فقال عطاء: قد نزل ذلك في كتاب الله تعالى: (وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث) وهو قول أبى حنيفة: والشافعي. وأبى سليمان، وقال مجاهد. والليث. ومالك: لا يبر بذلك وما نعلم لهم حجة أصلا * ١١٥٥ - مسألة - ولا معنى للبساط في الايمان ولا للمن، ولو منت امرأته عليه أو غيرها بما لها فحلف أن لا يلبس من ما لها ثوبا لم يحنث الا بما سمى فقط ويأكل من مالها ما شاء ويأخذ ما تعطيه ولا يحنث بذلك ويشترى بما تعطيه ما يلبس ولا يحنث بذلك، وكذلك من من على آخر بلبن شاته فحلف أن لا يشرب منه شيئا فله أن يأكل من لحم تلك الشاة ومن جبنها ومن زبدها. وورائها لانه ليس شئ من ذلك شرب لبن، فان باعت تلك الشاة واشترت أخرى كان له أن يشرب من لبنها ولا كفارة في ذلك انما يحنث بما حلف عليه وسماه فقط، وهو قول أبى حنيفة. والشافعي. وأبى سليمان، وقال مالك: يحنث بكل ذلك ثم تناقض فقال: ان وهبت له شاة ثم منت بها عليه فحلف أن لا يأكل من لبنها شيئا فباعها وابتاع بثمنها ثوب بالبسه فانه يحنث ولا يحنث بامساكها في ملكه ولا ببيعها وقضاء دينه من ثمنها، وهذا قول ظاهر الفساد لانه أحنثه بغير ما حلف عليه، وموه بعضهم بان ذكر ما رويناه من طريق حماد بن سلمة عن على بن زيد بن جدعان عن على بن الحسين (أن أبا لبابة ربط نفسه إلى سارية وقال: لا أحل نفسي حتى يحلنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو تنزل توبتي فجاءت فاطمة تحله فابى إلا أن يحله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه السلام: ان فاطمة بضعة منى) فهذا لا يصلح لانه مرسل، ثم عن على بن زيد وهو ضعيف، ثم لو صح لكانوا مخالفين لما فيه لانهم لا يختلفون فيمن حلف أن لا يضرب زيدا فضرب ولد زيد أنه لا يحنث * ١١٥٦ - مسألة ومن حلف أن لا يفعل أمرا كذا حينا أو دهرا أو زمانا أو مدة أو برهة أو وقتا أو ذكر كل ذلك بالالف واللام. أو قال مليا أو قال: عمرا أو العمر فبقى مقدار طرفة عين لم يفعله ثم فعله فلا حنث عليه لان كل جزء من الزمان زمان. ودهر. وحين. ووقت. وبرهة. ومدة * وقد اختلف السلف في الحين فقالت طائفة: الحين سنة * روينا من طريق ابن وهب عن الليث بن سعد كان على بن أبى طالب يقول: أرى الحين سنة، وقد روى من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس الحين سنة * ومن طريق شعبة عن (م ٨ - ج ٨ المحلى)