المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٤
الايمان بعد توكيدها)، ولا نعلم لمن فرق بين أن يكون ذلك في مجلس وبين أن يكون في مجلسين فصاعدا حجة الا الدعوى أنها يمين واحدة في مجلس ويمين ثانية في المجلس الثاني، وهذه دعوى لا يصححها برهان، وكل لفظ فهو بلا شك غير اللفظ الآخر كما ان كل مجلس غير المجلس الآخر ولا فرق، وكذلك لا ندرى لمن فرق بين التغليظ وغير التغليظ حجة أصلا الا الدعوى بلا برهان، وأما من قال: ان نوى التكرار فهى يمين واحدة والا فهى أيمان شتى فما نعلم لهم حجة الا أنهم قالوا: هي ألفاظ شتى فلكل لفظ حكم أو ان يقيسوا ذلك على تكرار الطلاق * قال أبو محمد: القياس كله باطل ثم لو كان حقا لكان هذا منه باطلاق لان النص جاء في القرآن بأن حكم الطلقة الثالثة غير حكم الثانية وغير حكم الاولى ولم يأت ذلك في الايمان وأما قولهم. انها ألفاظ شتى فنعم الا أن الحنث به تجب الكفارة لا بنفس اليمين فان الايمان لا توجب الكفارة أصلا ولا خلاف في ذلك ولا يوجب الكفارة الا الحنث فالحنث فيها كلها حنث واحد بلا شك، ولا يجوز أن يكون بحنث واحد كفارات شتى، والاموال محرمة والشرائع ساقطة الا أن يبيح المال نص أو يأتي بالشرع نص وبالله تعالى التوفيق، وهذا مما خالف فيه الحنيفيون والشافعيون ابن عمر. وابن عباس ولا يعرف لهما من الصحابة مخالف، وبالله تعالى التوفيق * ١١٤٧ مسألة ومن حلف بالله لا أكلت هذا الرغيف أو قال لا شربت ماء هذا الكوز فلا يحنث بأكل بعض الرغيف ولو لم يبق منه الا فتاتة، ولا بشرب بعض ما في الكوز ولو لم يبق الا نقطة الا حتى يستوعب أكل جميع الرغيف وشرب جميع ما في الكوز، وكذلك لو حلف بالله لآكلن هذا الرغيف اليوم فأكله كله الا فتاتة وغابت الشمس فقد حنث وهكذا في الرمانة وفي كل شئ في العالم لا يحنث ببعض ما حلف عليه، وهو قول أبى حنيفة. والشافعي. وأبى سليمان، وقال المالكيون يحنث بأكل بعضه وشرب بعضه * قال أبو محمد: نسألهم عن رجل أكل بعض رغيف لزيد فشهد عليه شاهدان أنه أكل رغيف زيد؟ أصادقان هما أم كاذبان؟ فمن قولهم إنهما كاذبان مبطلان فاقروا على أنفسهم بالفتيا بالكذب. وبالباطل. وبالمشاهدة يدرى فساد هذا القول لانه انما حلف أن لا يأكله لم يحلف أن لا يأكل منه شيئا وهو إذا أبقى منه شيئا فلم يفعل ما حلف عليه، والاموال محظورة الا بنص ولا نص في صحة قولهم، وقال قائلهم الحنث. والتحريم كلاهما يدخل بارق الاسباب فقلنا: هذا باطل ما يدخل الحنث والتحريم لا بارق الاسباب ولا