المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥١١
دون بعضها وابطاله صرف جميع الدينار الذى شرع الانتقاض في بعضه وهذا تناقض ظاهر وكلاهما تبعيض لما لم يتراضيا بتبعيضه في العقد. وقول لا نعلمه عن أحد قبله، وللشافعي قولان، أحدهما أن الصرف كله ينتقض، والثانى أنه يستبدل كقول الليث. والاوزاعي. والحسن بن حى، وهذا مما خالفوا فيه قول صاحبين لا يعرف لهما مخالف من الصحابة رضى الله عنهم * ١٤٩٨ مسألة ومن الحلال المحض بيع مدين من تمر أحدهما جيد غاية والآخر ردئ غاية بمدين من تمر أجود منهما أو أدنى منهما. أو دون الجيد منهما. وفوق الردئ منهما. أو مثل أحدهما. أو بعضهما جيد والبعض ردئ كل ذلك سواء وكل ذلك جائز، وكذلك القول في دنانير بدنانير. وفى دراهم بدراهم. وفى قمح بقمح. وفى شعير بشعير وفى ملح بملح ولا فرق لاباحة النبي صلى الله عليه وسلم كل صنف مما ذكرنا بصنفه مثلا بمثل في المكايلة في القمح. والشعير. والتمر. والملح. والموازنة في الذهب والفضة * وقد روينا من طريق مسلم نا القعنبى نا سليمان بن بلال عن عبد المجيد بن سهيل [١] بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع سعيد بن المسيب يحدث أن أبا هريرة. وابا سعيد الخدرى حدثاه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أخابنى عدى الانصاري فاستعمله على خيبر فقدم بتمر جنيب فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أكل تمر خيبر هكذا؟ قال: لا والله يا رسول الله انا لنشترى الصاع بالصاعين من الجمع فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تفعلوا ولكن مثلا بمثل أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا وكذلك الميزان) فاباح عليه السلام نصا بيع الجنيب من التمر وهو المتخير كله بالجمع من التمر وهو الذى جمع جيدا ورديئا ووسطا، ومنع بعض الناس من مدين من تمر أحدهما جيد والآخر ردئ [٢] بمدين من تمر متوسطين ادنى من الجيد وأجود من الردئ، واحتجوا في ذلك بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوجب المماثلة في التمر بالتمر * قال أبو محمد: لا حجة لهم في هذا لانهم موافقون لنا في جواز صاع تمر ردئ بصاع تمر جيد وليس مثله، فصح أن النبي صلى الله عليه وسلم انما أراد المماثلة في الكيل أو في الوزن فقط وهذا ما لا خلاف فيه من أحد، [٣] واحتجوا بأحاديث صحاح في الجنيب بالجمع فيها بيعوا الجمع واشتروا بثمنه من الجنيب وهذا لا حجة لهم فيه لان الخبر الذى ذكرنا زائد
[١] في النسخة رقم ١٤ (عبد الحميد بن سهيل) قال ابن عبدالبران بعض الرواة عن مالك سماه عبد الحميد ونسب ذلك ليحيى بن يحيى الليثى وعبد الله بن نافع، قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب قلت وهو في البخاري عن عبد الله بن يوسف عبد المجيد كالجمهور، وسهيل (بالتصغير في جميع النسخ وكذلك في صحيح مسلم ج ١ ص ٤٦٧ وكذلك في الخلاصة، وفى تهذيب التهذيب (سهل) والله أعلم
[٢] في النسخة رقم ١٤ (والثانى ردئ)
[٣] في النسخة رقم ١٦ (بين أحد)