المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٠٩
١٤٩٥ مسألة فان وجد العيب بعد التفرق بالابدان أو بعد التخيير واختيار الخير اتمام البيع فان كان العيب من خلط وجده من غير ما اشترى لكن كفضة أو صفر في ذهب أو صفر أو غيره في فضة فالصفقة كلها مفسوخة مردودة كثرت أم قلت قل ذلك الخلط أم كثر لانه ليس هو الذى اشترى ولا الذى عقد عليه الصفقة فليس هو الذى تراضى بالعقد عليه وقد تفرقا قبل صحة البيع، ولا يجوز فميا يقع فيه الرباالا صحة البيع بالتفرق ولا خيار في امضائها لانه لم يأت بذلك نص وبالله تعالى التوفيق * ١٤٩٦ مسألة وكذلك لو استحق بعض ما اشترى أقله أو أكثره أو لو تأخر قبض شئ مما تبايعا قل أو كثر لان العقد لم يتم صحيحا وما لم يصح فهو فاسد وكل عقداختلط الحرام فيه بالحلال فهو عقد فاسد لانه لم يعقد صحة الحلال منه الا بصحة الحرام وكل ما لا صحة له الا بصحة ما لا يصح فلا صحة له ولا يحل [١] أن يلزم ما لم يرض به وحده دون غيره * ١٤٩٧ مسألة فان كان العيب في نفس ما اشترى ككسبر أو كان الذهب ناقص القيمة بطبعه والفضة كذلك كالذهب الاشقر والاخضر بطبعه، فان كان اشترط السلامة فالصفقة كلها مفسوخة لانه وجد غير ما اشترى فلا يحل له مال غيره مما لم يعقد عليه بيعا وان كان لم يشترط السلامة فهو مخير بين امساك الصفقة كما هي ولا رجوع له بشئ واما فسخها كلها ولابد لانه اشترى العين فهو عقد صحيح ثم وجد غبنا والغبن إذا رضيه البائع وعرف قدره جائز لاكراهية فيه على ما قدمنا قبل، ولا يحل له تبعيض الصفقة لانه لم يتراض البيع مع صاحبه الا على جميعها فليس له غير ما تراضيا به معا لقول الله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة عن تراض منكم) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام) فلا يحل له من مال غيره الا ما تراضيا به معا * قال أبو محمد: وهذا مكان اختلف فيه الخلف والسلف فروينا من طريق الحجاج ابن المنهال نا حفص بن غياث بن الاشعث الحمزانى عن عكرمة عن ابن عباس فيمن يشترى الدراهم ويشترط إن كان فيها زائف أن يرده أنه كره [٢] الشرط وقال: ذلك له إن لم يشترط * قال على: ظاهر هذا رد البيع لانه لو أراد رد الزائف وحده لذكر بطلان ما قابله وصحة العقد [٣] في سائر الصفقة أو لذكر الاستدلال ولم يذكر من ذلك كله شيئا فلا يجوز أن يقول ما لم يقل، فقول ابن عباس هو قولنا * ومن طريق الحجاج بن المنهال نا همام [٤] - هو ابن يحيى - قال: زعم ابن جريج: أن ابن عمر اشترى دراهم بدنانير فأخطأوا فيها بدرهم مستوق فكره أن يستبدله، وهذا منقطع ولا نعلم أحدا من الحاضرين
[١] في النسخة رقم ١٦ ولا يصح
[٢] في النسخة رقم ١٦ وانه كره
[٣] في النسخة رقم ١٤ وصح العقد
[٤] في النسخة رقم ١٦ هشام وهو تصحيف