المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٠٨
لا دليل عليها وأقوال لا تحفظ من أحد قبله ونسأل الله العافية * وأما الشافعيون فانهم منعا من رطل سقمونيا برطلين من سقمونيا لانها عندهم من المأكولات، وأباحوا وزن درهم زعفران بوزن درهمين منه نقدا ونسيئة لانه لا يؤكل عندهم، ولم يجيزوا بيع عسل مشتار بشمعه كما هو بعسل مشتار بشمعه كما هو اصلا إلا حتى يصفى كلاهما، وأجازوا بيع الجوز بقشره بالجوز بقشره واحتجوا في ذلك بان اخراج العسل من شمعه صلاح له وإخراج الجوز واللوز من قشره ونزع النوى من التمر فساد له فقلنا: كلا ما الصلاح فيما ذكرتم إلا كالفساد فيما وصفتم، وما في ذلك صلاح ولا في هذا فساد ولو كان فسادا لما حل أصلا لان الله تعالى يقول: (والله لا يحب الفساد) وهذه أيضا مناقضات ظاهرة. وأقوال لا نعلم أحدا سبقهم إليها وبالله تعالى التوفيق، ولا نعلم أحدا قبل أبى حنيفة منع من بيع الزيت بالزيتون يدا بيد سواء كان أكثر ما في الزيتون من الزيت أو مثله أو أقل * قال أبو محمد: والحقيقة التى تشهد لها اللغة والشريعة. والحسن فهو أن الدقيق ليس قمحا ولا شعيرا لا في اسمه لا في صفته ولا في طبيعته، [١] فهذه الدواب تطعم الدقيق والخبز فلا يضرها بل ينفعها، وتطعم القمح فيهلكها والدبس ليس تمرا لا في لغة. ولا في شريعة ولا في مشاهدة. ولا في اسمه. ولا في صفاته، والماء ليس ملحا لانه يجوز الوضوء بالماء ولا يجوز بالملح وليس توليد الله تعالى شيئا من شئ بموجب أن المتولد هو الذى عنه تولد، فنحن خلقنا من تراب. ونطفة. وماء ولسنا نطفة ولا ترابا ولا ماء، والخمر متولدة من العصير وهى حرام والعصير حلا واللبن متولد عن الدم واللبن حلال والدم حرام، والعذرة تستحيل ترابا حلالا طيبا والدجاجة تأكل الميتة والدم فيصيران فيها لحما حلالا طيبا، والخل متولد من الخمر وهو حلال وهى حرام، وأما حلى الذهب والفضة فهما ذهب وفضة باسميهما وصفاتهما وطبيعتهما في اللغة وفى الشريعة [ واحد ] [٢] (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه * ١٤٩٤ مسألة ومن باع ذهبا بذهب بيعا حلالا أو فضة بفضة كذلك أو فضة بذهب كذلك مسكوكا بمثله أو مصوغين أو مصوغا بمسكوك. أو تبرا أو نقارا فوجد أحدهما بما اشترى من ذلك عيبا قبل أن يتفرقا بأبدانهما وقبل أن يخير أحدهما الآخر فهو بالخيار إن شاء فسخ البيع وان شاء استبدل لانه لم يتم بينهما بيع بعد فانما هو مستأنف لبيع عن تراض أو تارك على ما ذكرنا قبل وبالله تعالى التوفيق *
[١] في النسخة رقم ١٦ (في طبعه)
[٢] الزيادة من النسخة رقم ١٦