المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٠٦
حنطة. وشعيرا. وسلتا فسألت سعيد بن المسيب؟ فقال: لا يصلح لا تأخذ إلا الدراهم [١] فهؤلاء عمر. وابن عباس. وابن مسعود. وابن عمر. والنخعي. وسعيد ابن جبير. وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود. وأبو سلمة بن عبد الرحمن. وابن سيرين. وابن المسيب، وهذا مما تركوا فيه القرآن في تحريمه أكل المال بالباطل لخبر ساقط مضطرب، وقولنا هو أحد قولى الشافعي. وقول ابن شبرمة، وأما إذا لم يقدر على الانتصاف فقد قال تعالى: (وجزاء سيئة سيئة مثلها) وقال تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل. ما اعتدى عليكم) فهذا عموم لكل ما أمكن الممنوع حقه أن ينتصف به. أو بأن يوكل غريمه على بيع ماله عنده. وبأن يبتاع له ما يريد فهذا جائز وبالله تعالى التوفيق * ١٤٩٣ مسألة واستدركنا مناقضات لهم يعارضون بها ان شنعوا علينا ببيع القمح بدقيقه ودقيق غيره متفاضلا وتسليم أحدهما في الآخر، وكذلك دقيق القمح بدقيق القمح، وبالخبز. والزيت بالزيتون وبالزيت. واللبن باللبن وبالجبن والسمن وكل شئ ما عدا ما ورد به النص من السنة ولا شنعة في شئ منه لا ننا لم نتعد حدود الله تعالى ولا حرمنا ما لم يحرمه الله تعالى ولا رسوله عليه السلام وانما الشنيع [٢] فيما نذكره إن شاء الله تعالى، قال مالك: يجوز بيع الدقيق من القمح بالقمح كيلا بكيل مثلا بمثل يدا بيد قال: ولا يجوز دقيق القمح بدقيق القمح كيلا بكيل لكن وزنا بوزن مثلا بمثل * قال على: فان كان دقيق القمح نوعا واحدا مع القمح فما يحل أن يبيع دقيق قمح بدقيق قمح الا كيلا بكيل كما يبيع [٣] الدقيق بالقمح لانهما قمح معا وان كان دقيق القمح صنفا غير القمح فواجب أن يجيزه بالقمح متفاضلا، وأجاز القمح بسويق القمح متفاضلا فاى فرق بين دقيق قمح بقمح وبين سويق قمح بقمح؟ وأعجب من هذا احتجاجهم في ذلك بان السويق دخلته صنعة فقلنا. فكان ماذا؟ ومن أين وقع لكم الفرق بانه دخلته صنعة؟ نعم والدقيق أيضا دخلته صنعة. ولا فرق، وقالوا أيضا: انما يراعى تقارب المنافع فقلنا: وهذا أيضا من أين وقع لكم؟ ومن أين وجب لكم أن تراعوا تقارب المنافع؟ وهل هي الا دعوى بلا برهان؟ وقول لم تسبقوا إليه. وتعليل فاسد، وأيضا فان المنافع في جميع المأكولات واحدة لسنا نقول: متقاربة بل شئ واحد وهو طرد الجوع أو التأدم. أو التفكه. أو التداوى ولا مزيد، ومنعوا من الحنطة المبلولة باليابسة، وأجازوا الحنطة المقيلة باليابسة وكلتاهما مختلفة مع الاخرى، ومنعوا من الدقيق بالعجين وقد دخلت العجين صنعة، وأباحوا القمح بالخبز من القمح متفاضلا
[١] في النسخة رقم ١٦ (الا دراهم)
[٢] في النسخة رقم ١٦ (وانما الشنع)
[٣] في النسخة رقم ١٤ (أن نبيع)