المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٠٣
بالحنطة؟ فقال: ان لم يكن ربا فهو ريبة * ومن طريق ابن أبى شيبة نا جرير عن ليث عن مجاهد قال: لا بأس بالحنطة بالسويق والدقيق بالحنطة والسويق فلم يشترط المماثلة، وقد ذكرنا أقوال الصحابة ومن بعدهم في المزابة فاغنى عن تكراره * ١٤٩٢ مسألة ومن كان له عند آخر دنانير. أو دراهم. أو قمح. أو شعير. أو ملح أو تمر. أو غير ذلك مما لا يقع فيه الربا أي شئ كان لاتحاش شيئا اما من بيع وامامن قرض. أو من سلم. أو من أي وجه كان ذلك له عنده حالا كان أو غير حال فلا يحل له أن يأخذ منه شيئا من غير ماله عنده أصلا، فان أخذ دنانير عن دراهم أو دارهم عن دنانير أو شعيرا عن بر أو دراهم عن عرض أو نوعا عن نوع لا تحاش شيئا فهو فيما يقع فيه الربا ربا محض وفيما لا يقع فيه الربا حرام بحت وأكل مال بالباطل، وكل ذلك مفسوخ مردود أبدا محكوم فيه بحكم الغصب الا أن لا يقدر على الانتصاف البتة فيأخذ ما أمكنه مما يحل تملكه لا تحاش شيئا بمقدار حقه ولا مزيد فهذا حلال له * برهان ذلك ما ذكرنا قبل من تحريم النبي صلى الله عليه وسلم الذهب. والفضة. والبر. والتمر. والشعير. والملح إلا مثلا بمثل عينا بعين، ثم قال عليه السلام (فإذا اختلفت هذه الاصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد) والعمل الذى وصفنا ليس يدا بيد بل أحدهما غائب ولعله لم يخرج من معدنه بعد فهو محرم بنص كلامه عليه السلام، وأيضا فروينا من طريق مسلم نا محمد بن رمح نا الليث بن سعد عن نافع أنه سمع أبا سعيد الخدرى يقول: (أبصرت عيناى وسمعت أذناى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: للا تبيعوا الذهب بالذهب ولا تبيعوا الورق بالورق الا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضه على بعض ولا تبيعوا شيئا غائبا منه بناجز إلا يدا بيد) [١] * ومن طريق البخاري نا حفص بن عمر - هو الحوضى - نا شعبة أخبرني حبيب بن أبى ثابت قال: سمعت أبا المنهال قال: سألت البراء بن عازب. وزيدبن أرقم عن الصرف فكلاهما يقول: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالورق دينا [٢]) * وذهب مالك. وأبو حنيفة. والشافعي في أحد قوليه وأصحابنا إلى جواز أخذ الذهب من الورق والورق من الذهب. واحتجوا في ذلك بما رويناه من طريق قاسم بن أصبغ نا جعفر بن محمد نا عفان بن مسلم نا حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: (قلت: يا رسول الله أبيع الابل بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير وآخذ هذه من هذه فقال: [٣] لا بأس أن تأخذها بسعر يومها) *
[١] هو في صحيح مسلم ج ١ ص ٤٦٥
[٢] هو في صحيح البخاري ج ٣ ص ١٥٥
[٣] في النسخة رقم ١٦ قال