المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٠
قوله، وبيقين ندرى أنه لم يعقد اليمين والله تعالى لا يؤاخذ الا بما عقد منها بنص القرآن، وما نعلم لهم حجة الا أنهم قالوا: هو أدخل ذلك على نفسه فقلنا: نعم فكان ماذا؟ وما تقولون فيمن قطع الطريق فجرح جراحة أقعدته أو جرحها نفسه عابثا عاصيا أينتقل إلى حكم من أقعد في سبيل الله أو بمرض من عنده عزو جل في جواز الصلاة قاعدوا وفى وجوب الفطر في رمضان في مرضه أم لا؟ فمن قولهم نعم فظهر تناقضهم وكل من صار إلى حال يبطل اختياره فيها باى وجه صار إليها فهو في حكم من صار إليها بغلبة لان النصوص لم تستثن ههنا من أحوال المصير إلى تلك الحال شيئا، والعجب من المالكيين القائلين فيمن خرج قاطعا للطريق فاضطر إلى الميتة. والخنزير ان له أن يقوى نفسه باكلها والقرآن جاء بخلاف ذلك وهو قادر على التوبة ثم يأكل حلالا فلا يلزمه ذلك ثم لا يرى السكران في حكم من ذهب عقله من أجل أنه هو ادخله على نفسه، والعجب من أبى حنيفة الذى يرى أن النائم في نهار رمضان ان أكل في حال نومه أو شرب ما دس في فمه أنه مفطر ثم يراه ههنا غير حالف ثم يلزم السكران يمينه، وهذا عجب جدا، فان قالوا: لعله متساكر ومن يدرى أنه سكران؟ قلنا: ولعل المجنون متجنن متحامق ومن يدرى أنه مجنون أو أحمق، وجوابنا ههنا أنه من حيث يدرى أنه مجنون يدرى أنه سكران ولا فرق * (وفى الصبى يحلف) خلاف نذكره، روينا من طريق محمد بن المثنى عن حفص بن غياث عن ليث بن أبى سليم عن طاوس قال: إذا حلف الصبى ثم حنث بعد ما يكبر كفر * قال أبو محمد. وقد صح عن بعض الصحابة عمر. أو عثمان إقامة الحد على من بلغ خمسة أشبار وان لم يبلغ، ويلزم من يرى من المالكيين ان يكفر عن الصبى يصيب الصيد في احرامه أن يكفر عنه ان خنث والافقد تناقضوا * قال على: والحجة في هذا هو ما رويناه من طريق أبى داود ناموسى بن اسماعيل نا وهيب هو ابن خالد عن خالد الحذاء عن أبى الضحى عن على بن ابى طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (رفع القلم عن ثلاث عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبى حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل) * ومن طريق أبى داود نا عثمان بن أبى شيبة نا يزيد بن هارون نا حماد بن سلمة عن حماد بن أبى سليمان عن ابراهيم النخعي عن الاسود بن يزيد عن عائشة أم المؤمنين (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال. رفع القلم عن ثلاث عن النائم حتى يستيقظ وعن المبتلى حتى يبرأ وعن الصبى حتى يكبر * قال على: السكران مبتلى بلا شك في عقله * ١١٤١ مسألة ومن حلف بالله تعالى في كفره ثم حنث في كفره أو بعد اسلامه فعليه الكفارة لانهم مخاطبون بطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودين الله تعالى لازم لهم قال تعالى.