المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٨٧
فاسدة قد ضاعت منها عنا أشياء ولكنا مكلفين مالا نقدر عليه ومأمورين بما لا ندريه أبدا، وهذه ضلالات ناهيك بها وباطل لا خفاء به * وذكروا ما روينا من طريق ابن وهب عن يزيد بن عياض عن اسحاق بن عبد الله عن جبير عن مالك بن أوس بن الحدثان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (التمر بالتمر. والزبيب بالزبيب. والبر بالبر. والسمن بالسمن. والزيت بالزيت. والدينار بالدينار. والدرهم بالدرهم لا فضل بينهم) * قال أبو محمد: وهذا حديث موضوع مكذوب لا تحل روايته الا على بيان فضيحته لان مالك بن أوس لا يعرف له سماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجبير ابن أبى صالح مجهول لا يدرى من هو، واسحاق بن عبد الله - هو الفروى - متروك، ويزيد بن عياض - هو ابن جعدبة - مذكور بالكذب ووضع الاحاديث، ثم لو صح لم يكن لهم فيه حجة في ايجاب علة أصلا وانما كان يكون فيه زيادة ذكر الزيت. والسمن. والزبيب فقط، وأيضا فلو صح لكان المالكيون مخالفين له لانهم يجيزون الدرهم بأوزن منه على سبيل المعروف ولكان الحنيفيون مخالفين له لانهم يجيزون ثلاث تمرات بست تمرات. وعشر حبات بر بثلاثين حبة بر، وكذلك في الشعير. والملح والزبيب. والملح، ولا يحل تحريم حلال خوف الوقوع في الحرام فيستعجل من فعل ذلك المعصية والوقوع في الباطل خوف أن يقع فيه غيره * ومن طريق وكيع نا ابراهيم ابن يزيد عن أبى الزبير عن جابر أنه كره مدى ذرة بمد حنطة نسيئة، ابراهيم متروك متهم وهذا كراهية [١] لا تحريم، ولا يدرى هل كره الكيل أو الطعام؟ وقد ذكرنا كل قول روى في هذا الباب عن المتقدمين وبينا خلافهم لها وأنهم قالوا في ذلك باقوال لاتحفظ عن أحد قبلهم، وأعجب شئ مجاهرة من لادين له بدعوى الاجماع على وقوع الربا فيما عدا الاصناف المنصوص عليها، وهذا كذب مفضوح من قريب، والله ما صح الاجماع في الاصناف المنصوص عليها فكيف في غيرها، أو ليس ابن مسعود وابن عباس يقولان: لاربا فيما [٢] كان يدا بيد؟ وعليه كان عطاء. وأصحاب ابن عباس. وفقهاء أهل مكة * وقد روينا من طريق سعيد بن منصور نا أبو معاوية نا الاعمش عن ابراهيم التيمى عن الحرث بن سويد عن عبد الله بن مسعود قال: لا ربى فيما كان يدا بيد والماء من الماء * ومن طريق أبى بكر بن أبى شيبة نا وكيع نا سفيان - هو الثوري - عن ابن جريج عن عطاء قال: لا بأس بأن يسلم ما يكال فيما يكال وما يوزن فيما يوزن انما هو طعام بطعام، وهذا نفس قولنا ومخالف لجميع قول هؤلاء، وقد صح عن طلحة بن
[١] في النسخة ١٦ (وهذه كراهية)
[٢] في النسخة ١٦ (لاربا إلا فيما)