المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٨٦
فوق بعض، ونحمد الله على السلامة * وعهدنا بهم يقولون: نحن على يقين من وجوب قطع اليد في عشرة دراهم وغير موقنين بوجوب قطعها في أقل، ونحن موقنون بتحريم عصير العنب إذا أسكر ولم نوقن بتحريم ما عداه، ونحن موقنون بالقصر في ثلاث ولا نوقن به في أقل فلا نقول بشئ من ذلك حيث لا نوقنه، فهلا قالوا ههنا: نحن موقنون بالربا في الاصناف المنصوص عليها ولسنا على يقين منه في غيرها فلا نقول به حيث لا يقين معنا فيه؟؟ ولو فعلوا هذا ههنا وتركوا هنالك لوفقوا لانهم كانوا يتبعون السنن وبالله تعالى التوفيق، ثم لم يلبثوا ان نقضوا علتهم أقبح نقض فأجازوا تسليف الذهب. والفضة فيما يكال. وما يوزن، وأجازوا بيع آنية نحاس بآنية نحاس أو وزن منها ولم يجيزوا ذلك في آنية الذهب. والفضة وكل ذلك سواء عندهم في دخول الربا فيه، ثم أجازوا بيع قمح بعينه بقمح بغير عينه. أو تمر بعينه بتمر بغير عينه. أو شعير بعينه بشعير بغير عينه فيقبض الذى بغير عينه ثم يفترقان قبل قبض الذى بعينه، وحرموا ذلك في ذهب بعينه بذهب بغير عينه وفى فضة بعينها بفضة بغير عينها ولا فرق بين شئ من ذلك لا في نص. ولافى معقول، فأباحوا الربا جهارا ونعوذ بالله من الخذلان، فبطلت علة هؤلاء وبطل قولهم يقينا * ١٤٨٠ مسألة قال أبو محمد: وههنا أشياء ذكرها القائلون بتعليل حديث الربا كلهم وهى أنهم ذكروا ما روينا من طريق وكيع نا اسماعيل بن أبى خالد عن حكيم بن جابر عن عبادة بن الصامت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يقول: الذهب بالذهب. والفضة بالفضة. الكفة بالكفة حتى خلص إلى الملح) قالوا: فهذا يدل على أنه عليه السلام ذكر غير ذلك * قال أبو محمد: وهذا باطل لوجوه * أولها أن هذا اللفظ لم يروه الا حكيم بن جابر وهو مجهول * والثانى أنه قد أسقط من هذا الخبر ذكر البر. والتمر. والشعير فبطل تقديرهم أنه ذكر أصنافا لم يذكرها غيره من الرواة * والثالث أن هذا الخبر رويناه من طريق بكر بن حماد عن مسدد عن يحيى بن سعيد القطان عن اسماعيل بن أبى خالد عن حكيم ابن جابر عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال فيه: (حتى خص الملح) فلاح أنه لم يذكر غير تلك الاصناف * والرابع أن من الباطل المتيقن أن يذكر عليه السلام شرائع مفترضة فيسقط ذكرها عن جميع الناس أولهم عن آخرهم من غير نسخ هذا خلاف قول الله تعالى: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى)، وقوله تعالى: (انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون) ولو جاز هذا لكان الدين لم يكمل والشريعة