المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٨٤
والدقيق في بعض البلاد كيلا ولا يباعان عندنا إلا وزنا والتين يباع برية كيلا ولا يباع باشبيلية وقرطبة الا وزنا وكذلك سائر الاشياء، ولا سبيل إلى أن يعرف كيف كان يباع ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أصلا، فحصل الربا لا يدرى ما هو حتى يجتنب ولا ما ليس هو فيستعمل [١]، وصار الحرام والحلال في دين الله تعالى أمشاجا مختلطين لا يعرف هذا من هذا أبدا، وحصلت الانواع المبيعة كلها التى يدخلون فيها الربا لا يدرون كيف يدخل الربا فيها؟ ولا كيف يسلم منه؟ نبرأ إلى الله تعالى من دين هذه صفته هيهات أين هذا القول الكاذب؟ من قول الله تعالى الصادق: (اليوم أكملت لكم دينكم) ومن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم هل بلغت؟ قالوا: اللهم نعم قال: اللهم اشهد) * فان رجعوا إلى أن يجعلوا لاهل كل بلد عادته حصل الدين لعبا إذا شاء أهل بلد ان يستحلوا الحرام ردوا كل ما كانوا يبيعونه بكيل إلى الوزن و ما كانوا يبيعونه بوزن إلى كيل [٢] فحل لهم باختيارهم ما كان حراما أمس من التفاضل بين الكيلين أو بين الوزنين ما شاء الله كان وهذا بعينه أيضا يدخل على المالكيين. والشافعيين لانهم إذا أدخلوا الربا في المأكول كله أو في المدخر المقتات سألناهم عن الاصناف المبيعة من ذلك وليست صنفا. ولا صنفين بل هي عشرات كثيرة باى شئ يوجبون فيها التماثل أبا لكيل أم بالوزن؟ فاياما قالوا صاروا متحكمين بالباطل ولم يكونوا أولى من آخر يقول بالوزن فيما قالواهم فيه بالكيل أو بالكيل فيما قالوا هم فيه بالوزن فأين المخلص؟ أم كيف يبيع الناس ما أحل لهم من البيع؟ أم كيف يجتنبون ما حرم عليهم من الربا؟ وهذا من الخطأ الذى لا يحيل على من يسره الله تعالى لنصيحة نفسه * وذكروا في ذلك عمن تقدم ما روينا من طريق ابن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه سمعت عمرو بن شعيب قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبى موسى الاشعري أن لا يباع الصاع بالصاعين إذا كان مثله وان كان يدا بيد فان اختلف فلا بأس وإذا اختلف في الدين فلا يصلح. وكل شئ يوزن مثل ذلك كهيئة المكيال * ومن طريق يحيى بن سعيد القطان نا صدقة بن المثنى نا جدى - هو رباح بن الحرث - أن عمار بن ياسر قال في المسجد الاكبر: العبد خير من العبدين. والامة خير من الامتين. والبعير خير من البعيرين. والثوب خير من الثوبين فما كان يدا بيد فلا بأس به انما الربا في النساء [٣] الا ما كيل أو وزن * قال أبو محمد: وزاد بعضهم في هذا الخبر فلا يباع صنف منه بالصنف الآخر الا مثلا بمثل * ومن طريق ابن أبى شيبة نا عبد الاعلى عن معمر عن الزهري عن سالم ان ابن
[١] في النسخة رقم ١٦ حتى يستعمل
[٢] في النسخة ١٦ بكيل إلى وزن
[٣] في النسخة ١٤ النسيئة