المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٨
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: والله لاغزون قريشا ثم قال: ان شاء الله [١] ثم قال والله لاغزون قريشا ثم سكت ثم قال: ان شاء الله) قال أبو داود: وقال الوليد بن مسلم [٢] عن شريك ثم لم يغزهم * ورويناه أيضا من طريق شريك عن سماك عن عكرمة، وأسنده جماعة عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس * قال أبو محمد: سماك ضعيف يقبل التلقين ويلزم من اعتد بروايته في أخذ الدنانير من الدراهم والدراهم من الدنانير ان يأخذ بها ههنا، ومن قال: إن المرسل كالمسندان يقول بهذا أيضا ويلزمهم إذ قاسوا ما يكون صداقا على ما تقطع فيه اليد في السرقة ان يقيسوا مدة مهلة الاستثناء على مدة الايلاء فيقولوا بقول سعيد بن جبير في ذلك أو يجعلوه شهراعلى قولهم في أجل المدين [٣] أنه يسجن شهرا ثم يسأل عنه بعد الشهر؟ أو يقيسوه على قولهم الفاسد في المخيرة ان لها الخيار ما لم تقم عن مجلسها أو تتكلم، فاى فرق بين هذه التحكمات في الدين بالباطل في تحريم الفروج واباحتها وغير ذلك من الديانة وبين مهلة الاستثناء؟ وهل هذا إلا شبه التلاعب بالدين، والعجب من اجازتهم أكل ما ذبح أو نحرو نسى مذكيه أن يسمى الله تعالى عليه ثم لا يرون ههنا نسيان الاستثناء عذرا يوجبون للحالف به الاستثناء متى ذكر، فان قالوا فهلا قلتم أنتم بهذا كما أسقطتم الكفارة عمن فعل ما حلف عليه ناسيا قلنا لم نقل بذلك لان الفاعل ناسيا ليس حانثا لان الحانث هو القاصد إلى الحنث وناسى الاستثناء لم يستثن، فانعقدت اليمين عليه فوجبت الكفارة بنص القرآن، والكفارة لا تسقط بعد وجوبها الا بالنص ولم يسقطها النص الا إذا قال موصولا باليمين ما يستثنى به والعجب أنهم يقولون في مثل هذا إذا وافقهم: مثل هذا لا يقال بالرأى فهلا قالوا في قول أبى ذر. وابن عباس ههنا مثل هذا لا يقال بالرأى كما قالوا في رواية شيخ من بنى كنانة عن عمر البيع عن صفقة أو خيا وهذا: لا يقال بالرأى فردوا به السنة الثابتة من أن كل بيعين فلا بيع بينهما ما لم يتفرقا وكانا معا * ١١٣٨ مسألة ويمين الابكم واستثناؤه لا زمان على حسب طاقته من صوت يصوته أو اشارة ان كان مصمتا لا يقدر على اكثر لما ذكرنا من أن الايمان أخبار من الحالف عن نفسه والابكم والمصمت مخاطبان بشرائع الاسلام كغيرهما، وقد قال الله تعالى: (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم بامر فائتوا منه ما استطعتم) فوجب عليهما من هذه الشريعة ما استطاعاه وان يسقط عنهما ما ليس
[١] في النسخة رقم ١٦ (ان يشأ الله)
[٢] في سنن أبى داود قال أبو داود: (زاد فيه الوليد ابن مسلم) الخ
[٣] في النسخة رقم ١٦ (المديون) وهما صحيحان