المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٧٨
لزوما لا انفكاك منه، وأيضا فما الذى جعل علتكم باولى من علة الحنيفيين الذين عللوا الاربعة الاصناف بالكيل. والذهب. والفضة بالوزن وقالوا: لم يذكر عليه السلام الا مكيلا أو موزونا، وهذا ما لا مخلص لهم [١] منه وحاش لله أن يكون ههنا علة لم يبينها الله في كتابه ولا على لسان رسوله عليه السلام بل تركنا في ضلال ودين غير تام ووكلنا إلى ظنون أبى حنيفة. ومالك. والشافعي التى [٢] لا معنى لها هذا أمر لا يشك فيه ذوعقل والحمد لله رب العالمين، وقالت طائفة: علة [٣] الربا هي الكيل والوزن في جنس واحد أو جنسين فقط فإذا كان الصنف مكيلا بيع بنوعه كيلا بمثله يدا بيد ولم يحل فيه التفاضل ولا النسيئة وجاز بيعه بنوع آخر من المكيلات متفاضلا يدا بيد ولا يجوز فيه النسيئة، وإذا كان موزونا جاز بيعه بنوعه وزنا بوزن نقدا ولايجوز فيه التفاضل ولا النسسيئة وجاز بيعه بنوع آخر من الموزونات متفاضلا يدا بيد ولا يجوز فيه النسيئة إلا في الذهب. والفضة خاصة فانه يجوز أن يباع بفهما سائر الموزونات نسيئة [٤] وجاز بيع المكيل بالموزون متفاضلا ومتماثلا نقدا ونسيئة كاللحم بالبر أو كالعسل بالتمر أو الزبيب بالشعير وهكذا في كل شئ، وهو قول أبى حنيفة. وأصحابه، وقد رغب بعض المتأخرين منهم عن هذه العلة بسبب انتقاضها عليهم في الذهب والفضة بسائر [٥] الموزونات فلجأ إلى أن قال: علة الربا هي وجود الكيل. أو الوزن فيما يتعين فما زادو نا بهذا الا جنونا وكذبا بدعواهم ان الدنانير. والدراهم لا تتعين وهذه مكابرة العيان، وأيضا فان علة الذهب [٦] والفضة عندهم تتعين وهم يجيزون تسليمه فيما يوزن فلم ينتفعوا بهذه الزيادة السخيفة في ازالة تناقضهم، ثم أتوا بتخاليط تشبه ما يأتي به من يغل لفساد عقله: قد تقصيناها في هذا المكان الا أن منها مخالفتهم السنة المتفق عليها من كل من يرى الربا في غير النسيئة فاجاز والتمرة بالتمرتين يدا بيد ويلزمهم أن يجيزوا تسليم ثلاث حبات من قمح في حبتين من تمر، وهذا خروج عن الاجماع المتيقن * قال أبو محمد: واحتجوا لقولهم هذا بما رويناه من طريق مسلم نا ابن قعنب عن سليمان - يعنى ابن بلال - عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع سعيد بن المسيب يحدث أن أبا هريرة. وأبا سعيد حدثاه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث اخا بني عدى الانصاري فاستعمله على خيبر فقدم بتمر جنيب فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكل تمر خيبر هكذا؟ قال: لا والله يا رسول الله انا لنشترى الصاع بالصاعين من الجمع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
[١] سقط لفظ (لهم) من النسخة ١٤
[٢] سقط لفظ التى من النسخة ١٤
[٣] في النسخة ١٦ طوائف
[٤] في النسخة ١٤ (بنسيئة)
[٥] في النسخة ١٤ سائر
[٦] في النسخة رقم ١٤ فان حلى الذهب