المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٧٦
ابن عبد الله يقول: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلتها بالكيل المسمى من التمر)، قال مسلم: وناه أيضا اسحاق بن ابراهيم - هو ابن راهويه - أنا روح بن عبادة نا ابن جريج أنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم) فذكر مثله الا أنه لم يقل بالكيل المسمى في آخر الحديث، فهذا هو المتصل الصحيح، وصح بهذا كله أن ابراهيم بن الحسن اخطأ فيه مرة واستدرك أخرى أو حدث به مرة على معناه عنده ومرة كما سمعه كما رواه غيره وبالله تعالى التوفيق، فبطل التعلق بهذين الخبرين جملة، فان موهوا بما رويناه من طريق ابن وهب عن ابن لهيعة عن أبى الزبير عن جابر قال: كنا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم نعطى الصاع من حنطة بستة أصوع من تمر فاما سوى ذلك من الطعام فيكره ذلك إلا مثلا بمثل، فهذا لا شئ لانه من طريق ابن لهيعة وهو ساقط، ثم لو صح لكان موقوفا على جابر وليس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم هو مخالف لقول المالكيين. والشافعيين. والحنيفيين جملة لانهم لا يمنعون من التفاضل في التمر مع غير البر ولا يتقتصرون في اباحة التفاضل في البر بالتمر خاصة كما في هذا الخبر، هذا كل ما يمكن أن يحتجوا به قد تقصيناه * وذكروا في ذلك عمن دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ما روينا من طريق ابن وهب عن يونس ابن يزيد عن ابن شهاب الزهري بلغنا أن عمر بن الخطاب قال: لا بأس أن تتبايعوا يدا بيد ما اختلفت ألوانه من الطعام يريد التمر بالقمح والتمر بالزبيب * ومن طريق عبد الرزاق نا معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه أنه قال: ما اختلفت ألوانه من الطعام فلا بأس به يدا بيد البر بالتمر. والزبيب بالشعير وكرهه نسيئة، وكان يكره الطعام أن يباع شئ منه بشئ نظرة * ومن طريق الحجاج بن المنهال نا الربيع بن صبيح عن عطاء بن أبى رباحأنه كان يكره أن يشترى شيئا من الفاكهة ما يكال بشئ من الطعام نسيئة * قال أبو محمد: أما قول عمر فمنقطع ثم لو صح [١] فقد روى عن عمر خلافه كما نذكر في ذكرنا قول أبى حنيفة إن شاء الله تعالى، ثم ليس فيه بيان بمنعه [٢] من النظرة فيما عدا الستة الاصناف فبطل تعلقهم به، وأما حديث ابن عمر فلا حجة فيه وهو صحيح لانه كراهية لا تحريم ولا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد روى عنه خلافه على ما نذكر إن شاء الله تعالى في ذكرنا أقوال أبى حنيفة فعاد حجة عليهم لانه خلاف قولهم، ثم كم قصة خالفوا فيها عمر. وابن عمر كتوريث عمر المطلقة ثلاثا في المرض، وقول عمر:
[١] في النسخة ١٦ (ولو صح)
[٢] سقط لفظ بمنعه من النسخة ١٦