المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٧٤
عليه السلام على ذكر الاصناف الستة مانعا من وقوع [١] الربا فيما عداها والا فقد تناقضتم * (فان قالوا): فما الفائدة في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم [٢]: (الطعام بالطعام مثلا بمثل)؟ قلنا: أعظم الفائدة إن كنتم تتعدون باسم الطعام إلى كل ما يؤكل فان فيه إبطال قول المالكيين: لا يجوز تفاحة بتفاحة إلا حتى يوقن أيهما أكبر. ولا الخضر بالخضر إلا حتى يوفن أيها أكثر وان كان لا يتعدى بلفظة الطعام البر ففيه اباحة بيع بر فاضل بأذنى وفاضل وأدنى بمتوسط إذا تماثلت في الكيل، وأيضا فلا يطلق عربي ولا مستعرب على السقمونيا اسم طعام لا باطلاق ولا باضافة، فان قالوا: قد تؤكل في الادوية قلنا: والصندل قد يؤكل في الادوية والطين الارمينى. والاحمر. والطفل كذلك والسبد. واللؤلؤ. وحجر اليهود كذلك، فأوقعوا الربا في كل ذلك وهم لا يفعلون هذا نعم وفى الناس من يأكل أظفاره. وشعر لحيته: والرق أكلا ذريعا فأوقعوها في الطعام وأدخلوا الربا فيها لانهما قد يؤكلان [٣] أيضا، واحتجوا أيضا بما حدثناه أحمد بن محمد الطلمنكى نا ابن مفرج نا محمد بن أيوب الرقى نا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار نا يوسف بن موسى نا محمد بن فضيل نا محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن عطاء بن يسار. وأبى سلمة بن عبد الرحمن كلاهما عن أبى سعيد الخدرى قال: (قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما مختلفا فتبايعناه بيننا بزيادة فنها نا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نأخذه إلا كيل بكيل) * وبما رويناه من طريق أحمد بن شعيب أخبرني ابراهيم بن الحسن نا حجاج - هو ابن محمد - قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تباع الصبرة من الطعام بالصبرة من الطعام ولا الصبرة من الطعام بالكيل من الطعام المسمى [٤]) فهذان حديثان صحيحان الا انهما لاحجة لهم فيهما لان اسم الطعام لا يقع كما قلنا عند العرب مطلقا الا على البر فقط كما ذكرنا عن أبى سعيد الخدرى آنفا * (فان قيل): فقد قال الله عزوجل: (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم) فأراد تعالى ذبائحنا وذبائحهم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة بحضرة طعام)) قلنا: لا نمنع من وقوع اسم الطعام على غير البر باضافة أو بدليل من النص على أن هذا الاحتجاج هو على الشافعيين لالهم لانهم لا يختلفون في أحد قوليهم ان ذبائح أهل الكتاب وذبائحنا جائز بعضها ببعض متفاضلا، وفى قولهم الثاني: إنه لا يجوز بيع شئ منها بشئ أصلا حتى ييبس، وهذان القولان مخالفان لا حتجاجهم باطلاق اسم
[١] في النسخة ١٦ (من ذكر)
[٢] في النسخة ١٤ قوله عليه السلام
[٣] كذا في جميع النسخ بالتثنية، والظاهر (لانها قد تؤكل) لان الضمير راجع إلى الاظفار. والشعر، والرق - وهو الجلد الرقيق - وهى اصناف ثلاثة تنبه والله أعلم
[٤] في سنن النسائي ج ٧ ص ٢٧٠ بالكيل المسمى من الطعام