المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٦٨
في نوعه ومقدار، على ما ذكرنا في كتاب القرض من ديواننا هذا فأغنى عن اعادته، وهذا اجماع مقطوع به، والفرق بين البيع والسلم وبين القرض هو أن البيع. والسلم يكونان في نوع بنوع آخرو في نوع بنوعه ولا يكون القرض الا في نوع بنوعه ولابد، وبالله تعالى التوفيق، وكذلك الذى ذكرنا من وقوع الربا في الانواع الستة المذكورة في البيع والسلم فهو اجماع مقطوع به وما عدا الانواع المذكورة فمختلف فيه أيقع فيه الربا أم لا؟ * والربا من أكبر الكبائر قال تعالى: (الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس ذلك بانهم قالوا: انما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا) وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا ان كنتم مؤمنين فان لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) * ومن طريق مسلم نا هرون بن سعيد الايلى نا ابن وهب أخبرني سليمان بن بلال عن ثور بن زيد [١] عن أبى الغيث عن أبى هريرة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اجتنبوا السبع الموبقات [ قيل: يا رسول الله وما هن؟ ] [٢] قال: الشرك بالله. والسحر. وقتل النفس التى حرم الله الا بالحق. وأكل مال اليتيم. وأكل الربا. والتولى يوم الزخف. وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات) * ومن طريق مسلم نا عثمان بن أبى شيبة نا جرير - هو ابن عبد الحميد - عن المغيرة بن مقسم نا ابراهيم - هو النخعي - عن علقمة بن قيس عن ابن مسعود قال: ٠ (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله) [٣] * قال أبو محمد: فإذ أحل الله تعالى البيع وحرم الربا فواجب طلب معرفته ليجتنب، وقال تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما اضطررتم إليه) فصح أن ما فصل لنا بيانه على لسان رسوله عليه السلام من الربا أو من الحرام فهو ربا وحرام وما لم يفصل لنا تحريمه فهو حلال لانه لو جاز أن يكون في الشريعة شئ حرمه الله تعالى ثم لم يفصله لنا ولا بينه رسوله عليه السلام لكان تعالى كاذبا في قوله تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) وهذا كفر صريح ممن قال به، ولكان رسول الله صلى الله عليه وسلم عاصيا لربه تعالى إذ أمره بالبيان فلم يبين [٤] فهذا كفر متيقن ممن أجازه * وممن قال: لا ربا الا في الاصناف المذكورة طاوس. وقتادة. وعثمان البتى. وأبو سليمان. وجميع أصحابنا، واختلف الناس في هذا فقالت طائفة: ان هذه الاصناف الستة انما ذكرت لتكون دلالة على ما فيه الربا مما سواها مما يشبهها في العلة التى حيثما وجدت كان ما وجدت فيه ربا، ثم اختلفوا في تلك العلة وكل طائفة منها تبطل علة
[١] في النسخة ١٤ (عن ثور بن يزيد) وهو غلط
[٢] الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٢٧
[٣] الحديث في صحيح مسلم ج ١ ص ٤٦٩ باطول من هذا
[٤] في النسخة ١٦ (ولم يبين)