المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٦٧
أهل دارهم ] [١] منهم سهل بن أبى حثمة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع التمر بالتمر وقال: ذلك الربا تلك المزابنة الا أنه رخص في بيع العرية) وذكر الحديث * ومن طريق مسلم نا محمد بن رمح نا الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر قال: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة ان يبيع ثمر حائطه ان كانت نخلا بتمر كيلا وان كان كرما أن يبيعه بزبيب كيلا. وان كان زرعا أن يبيعه بكيل طعام)) [٢] * قال أبو محمد: لامزابنة الا مابين النبي صلى الله عليه وسلم ثم الصحابة رضى الله عنهم بعده أنه مزابنة ولا ما عدا ذلك فباطل وخطأ متيقن بلا شك وبالله تعالى التوفيق * ١٤٧٧ - مسألة - فان قال قائل: فأنتم المنتمون إلى الاخذ بما صح من الآثار وقد رويتم من طريق ابن وهب أخبرني ابن جريج عن عطاء. وأبى الزبير عن جابر قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر حتى يطيب ولا يباع شئ منه إلا بالدنانير. والدراهم) ورويتموه أيضا من طريق سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن عطاء عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا خبر في غاية الصحة قلنا وبالله تعالى التوفيق: نعم لان الثمار كلها إذا يبست جدت أو لم تجد فهى ثمار قد طابت بلا خلاف من أحد ولا خلاف في اللغة، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر ببيع التمر بالتمر يدا بيد كيلا بكيل مثلا بمثل وأمر ببيعه بغير صنفه كيف شئنا، فصح النص على جواز بيع التمر بما شئنا مما يحل بيعه فكان ما في هذا مضافا إلى ما في خبر جابر المذكور وزائدا عليه فكان ذلك لا تبيعوا الثمر إذا طاب إلا بالدنانير والدراهم. وبما شئتم حاشا ما نهيتم عنه، وهذا هو الذى لا يجوز غيره، وقد صح الاجماع المتيقن المقطوع به على أن جميع الثمار بعد طيبها حكمها فيما يباع مما يجوز حكم التمر، وهذا برهان صحيح وبالله تعالى التوفيق، وما نعلم أحدا منع من بيع التمر بغير الدنانير والدراهم [٣] وبالله تعالى التوفيق * ١٤٧٨ مسألة الربا، والربا لا يكون إلا في بيع. أو قرض. أو سلم، وهذا ما لا خلاف فيه من أحد لانه لم تأت النصوص الا بذلك ولا حرام الا ما فصل تحريمه قال الله تعالى: (خلق لكم ما في الارض جميعا) وقال تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا) وقال تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) * ١٤٧٩ - مسألة - والربا لا يجوز في البيع. والسلم الافى ستة أشياء فقط. في التمر. والقمح. والشعير. والملح. والذهب. والفضة، وهو في القرض في كل شئ فلا يحل اقراض شئ ليرد اليك أقل ولا أكثر ولا من نوع آخر أصلا لكن مثل ما أقرضت
[١] الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٤٤٩
[٢] الحديث في صحيح مسلم ج ١ ص ٤٥٠ وفيه بعض تغيير في ألفاظه
[٣] في النسخة ١٦ (بغير الدينار والدراهم)