المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٦٥
منهم سهل بن أبى حثمة عن النبي صلى الله عليه وسلم [١] (أنه نهى عن بيع التمر بالتمر وقال: ذلك الربا تلك المزابنة الا أنه رخص في بيع العرية والنخلة والنخلتين يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها رطبا) * قال أبو محمد: تحديد النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبى هريرة ما دون خمسة أو سق يقضى على هذه الاحاديث لانه ان كان في النخلتين خمسة أو سق لم يجزو ان كان في النخلات أقل من خمسة أوسق جاز ذلك فيها لان تحديد الخمسة الاوسق زيادة حكم. وزيادة حد. وزيادة بيان لا يجوز تركها وبالله تعالى التوفيق * ١٤٧٤ مسألة فمن ابتاع كذلك رطبا للاكل ثم مات فورثت عنه. أو مرض. أو استغنى عن أكلها إلا أنه حين اشتراها كانت نيته أكلها بلا شك فقد ملك الرطب ملكا صحيحا ويفعل فيه ما شاء من بيع أن غيره وبالله تعالى التوفيق * ١٤٧٥ مسألة ولا يجوز حكم العرايا المذكور في شئ من الثمار غير ثمار النخل كما ذكرنا، ولايجوز بيع شئ من الثمار سوى ثمر النخل بخرصها أصلا لا في رؤس النخل ولا مجموعة في الارض أصلا، ولا يحل أن يباع العنب بالزبيب كيلا لا مجموعا ولا في عوده ولا بيع الزرع بالحنطة لما روينا من طريق مسلم حدثنا يحيى بن معين. وهارون ابن عبد الله قالا: نا أبو أسامة نا عبيدالله - هو ابن عمر - عن نافع عن ابن عمر قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة والمزابنة بيع ثمر النخل بالتمر كيلا وبيع الزبيب بالعنب كيلا. وعن كل ثمر بخرصه * ومن طريق مسلم نا أبو بكر بن أبى شيبة نا محمد بن بشر نا عبيدالله - هو ابن عمر - عن نافع عن ابن عمر أنه أخبره (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الزرع بالحنطة كيلا) * ومن طريق مسلم نا قتيبة نا الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة أن يبيع ثمر حائطه ان كانت نخلا بتمر كيلا وان كان كرما أن يبيعه بزبيب كيلا وان كان زرعا أن يبيعه بكيل طعام) [٢] * ١٤٧٦ مسألة فان كان ثمر ما عدا ثمر النخل جاز أن يباع بيابس ورطب من صنفه ومن غير صنفه باكثر منه وباقل ومثله، وان يسلم في جنسه وغير جنسه ما لم يكن بخصره كما ذكرنا وما لم يكن زبيبا كيلا بعنب لان الله تعالى قال: (وأحل الله البيع) وقال تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) فلو كان حراما لفصل لنا تحريمه (وما كان ربك نسيا) فان قيل: قد نهى عن الرطب باليابس وروى أنه عليه السلام سأل: أينقص الرطب إذا يبس؟ فقيل: نعم فنهى عن بيعه بالتمر قلنا: أما أينقص الرطب إذا يبس فان مالكا.
[١] في صحيح مسلم (أن رسول الله) الخ
[٢] في النسخة ١٦ (بكيل من طعام) وما هنا موافق لما في صحيح مسلم ج ١ ص ٤٥٠ (م ٥٩ ج ٨ المحلى)