المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٦٣
ولابد، وأما قولنا الذى ذكرنا فهو قول يحيى بن سعيد الانصاري. وأبى سليمان وروينا من طريق مسلم نا محمد بن رمح بن المهاجر نا الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد الانصاري قال: العرية أن يشترى الرجل ثمر النخلاف لطعام أهله رطبا بخرصها تمرا [١] * قال أبو محمد: أما قول ابن عمر. وموسى بن عقبة فلا بيان فيهما، وأما قول زيد بن ثابت وأحد قولى يحيى بن سعيد. وابن اسحاق. وسفيان بن حسين. والاوزاعي. وأحمد فانه يحتج له بما روينا من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها من التمر (٢) * قال على: ليس لهم في هذا الحديث حجة أصلا وانما فيه أن صاحب الرطب هو الذى يبيعه بخرصه تمرا ونحن هكذا نقول، وجائز عندنا أن نبيع الرطب كذلك الذى هو له والنخل معا، وجائز أن نبيعه أيضا كذلك من مالك (٣) الرطب وحده بهبة أو بشراء أو بميراث أو باجازة أو باصداق، فهذا الخبر موافق لقولنا ولله الحمد، وليس فيه إلا صفة البائع فقط وليس فيه من هو المشترى، وأما من ذهب مذهب عبد ربه بن سعيد فانه يحتج له بما رويناه من طريق مسلم نا أبو بكر بن أبى شيبة نا أبو أسامة عن الوليد بن كثير حدثنى بشير بن يسار مولى بنى حارثة أن رافع بن خديج. وسهل بن أبى حثمة حدثاه (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة الثمر بالتمر إلا أصحاب العرايا فانه أذن لهم) (٤) * قال أبو محمد: وهذا لاحجة لهم فيه لانه ليس فيه بيان قولهم لا بنص ولا باشارة ولا بدليل وانما فيه أن أصحاب العرايا أذن لهم في التمر بالتمر فقط وهكذا نقول فبطل أن يكون لشئ من هذين القولين في شئ من هذين الخبرين حجة (٥) ثم نظرنا في قول الشافعي فوجدناه دعوى بلا برهان وانما ذكر فيه حديثا لا يدرى أحد منشأه ولا مبدأه ولا طريقه ذكره أيضا بغير اسناد فبطل أن يكون فيه حجة وحصل قوله دعوى بلا برهان - نعنى تخصيصه ان الذين أبيح لهم ابتياع الرطب بخرصه تمرا انماهم من لا شئ لهم يبتاعون به الرطب ليأكلوه فقط - ثم نظر نا في قول مالك فوجدنا قوله: ان العرية هي ثمر نخل تجعل لآخرين، وقوله: ان الذين جعلوه يسكنون بأهليهم في الحائط الذى فيه تلك النخل وقوله: ان أصحاب النخل ينادون بدخول الذين جعل لهم تلك النخل أقوالا ثلاثة لا دليل على شئ منها. لا في قرآن. ولا في سنة. ولا في رواية سقيمة. ولا في قول صاحب. ولا تابع. ولا قياس. ولا لغة. ولا رأى له وجه، وما نعلمه عن أحد قبله، ثم الشنعة (٦) والاعجوبة
[١] هو في صحيح مسلم ج ١ ص ٤٤٩ باطول من هذا (٢ (سقط لفظ (من التمر) من الموطأ ج ٢ ص ١٢٥ (٣) في النسخة ١٤ (من ملك) (٤) هو في صحيح مسلم ج ١ ص ٤٥٠ (٥) سقط لفظ (حجة) من النسخة ١٤ (٦) في النسخة ١٦ ثم السفه