المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٦٢
عنه فيما بعد فقلنا: نعم فكان ماذا؟ ومتى جعلنا لكم علة المنع من بيع الرطب بالتمر انما هي نقصانه إذا يبس؟ حاشا لله أن يقول هذا لان الاثر الذى من طريق سعد الذى فيه أينقص الرطب إذا جف [١] لا يصح لانه من رواية زيد بن أبى عياش وهو مجهول، ولو صح لاذعناله ولقلنا به، وهذا التعليل منكم باطل وتخرص في دين الله تعالى لم يأت به قرآن. ولا سنة وانما هو الطاعة لله تعالى ولرسوله عليه السلام فقط: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) ونقول لمن ادعى التعليل وانه هو الحكمة وما عداه عبث: أخبر ونا ما علة تحريم الميتة. والدم. ولحم الخنزير. والخامسة في النكاح. وسائر الشرائع؟ فلا سبيل لهم إلى وجود شئ أصلا فمن أين وجب أن تعلل بعض الشرائع بالدعاوي الكاذبة ولا تعلل سائرها؟ وما نعلم لابي حنيفة سلفا قبله في اباحة الرطب بالتمر ممن يحرم الربا في غير النسيئة، وقال مالك: بيع الرطب بالرطب جائز وهذا خطأ لنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر بالتمر، وقال الشافعي كقولنا وبالله تعالى التوفيق، وأما العرايا روينا من طريق نافع عن ابن عمر قال: كانت العرايا أن يعرى الرجل في ماله النخلة والنخلتين * قال على: ليس في هذا بيان حكم العرايا، وروينا عن موسى بن عقبة أنه قال: العرايا نخلات معلومات يأيتها فيشتريها، وروينا عن يزيد بن ثابت. ويحيى بن سعيد الانصاري. ومحمد بن اسحق أنها النخلة والنخلتان والنخلات تجعل للقوم فيبيعون ثمرها بخرصها تمرا، وقال سفيان بن حسين. وسفيان بن عيينة. والاوزاعي. وأحمد بن حنبل مثل هذا إلا أنهم خصوا بذلك المساكين يجعل لهم ثمر النخل فيصعب عليهم القيام عليها فأبيح لهم أن يبيعوها بما شاءوا من التمر * وروينا عن عبدربه بن سعيد الانصاري أن العرية الرجل يعرى النخلة أو يستثنى من ماله النخلة أو النخلتين يأكلها فيبيعهما بمثل خرصهما تمرا، وقال أبو حنيفة: العرية أن يهب الرجل رجلا آخر ثمرة نخلة أو نخلتين ثم ببدو له فيعطيه مكان ثمر ما أعطاه تمرا يابسا فيخرج بذلك عن اخلاف الوعد، وقال مالك: العرية أن يهب الرجل لآخر ثمر نخلة أو نخلتين أو نخلات من ماله ويكون الواهب ساكنا بأهله في ذلك الحائط فيشق عليه دخول المعرى في ذلك الحائط فله أن يبتاع منه ذلك الثمر بخرصه تمرا إلى الجداد، ولا يجوز عنده إلا نسيئة ولابد، وأما يدا بيد فلا، وأما قول الشافعي فأنه قال: العرية أن يأتي أو ان الرطب وهناك قوم فقراء لا مال لهم ويريدون ابتياع رطب يأكلونه مع الناس ولهم فضول تمر من أقواتهم فأبيح لهم أن يشتروا الرطب بخرصها من التمر فيما دون خمسة أوسق تقدا
[١] في النسخة ١٦ (إذا يبس)