المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٥٩
الامهات فلقول الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) والنهى عن اضاعة المال. والوعيد الشديد على من عذب الحيوان وأصبرها، وازالة الصغار عن الامهات قبل استغنائها عنها عذاب لها وقتل الا من ذبحها للاكل فقط على ما ذكرنا في كتاب ما يحل أكله وما يحرم وازالة البيض بعد أن تغيرت بالحضن عن حالها اضاعة للمال * ١٤٧٣ مسألة ولا يحل بيع شئ من ثمر النخل من البلح. والبسر. والزهو. والمنكث. والحلقان. والمعو. والمعد. والثغد. والرطب بعضه ببعض من صنفه أو من صنف آخر منه ولا بالثمر لا متماثلا ولا متفاضلا لا نقداو لا نسيئة لا في رؤس النخل ولا موضوعا في الارض، ويجوز بيع الزهو. والرطب بكل شئ يحل بيعه حاشا ما ذكرنا نقدا وبالدراهم والدنانير نقدا ونسيئة حاشا العرايا في الرطب وحده، ومعناها ان ياتي أو ان الرطب ويكون قوم يريدون ابتياع الرطب للاكل فابيح لهم أن يبتاعوا رطبا في رؤس النخل بخرصها تمرا فيما دون خمسة أوسق يدفع التمر إلى صاحب الرطب ولابد ولا يحل بتأخير ولا في خمسة أو سق فصاعدا ولا باقل من خرصها تمرا ولا باكثر فان وقع بما قلنا: انه لا يجوز فسخ أبدا وضمن ضمان الغصب * برهان ذلك ما روينا من طريق مسلم نا ابن نمير: وزهير بن حرب قالا جميعا: نا سفيان بن عيينة نا الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم [١] عن بيع الثمر بالتمر) * ومن طريق مسلم نا عبد الله بن مسلمة القعنبى نا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد الانصاري عن بشير بن يسار عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل دارهم منهم سهل بن أبى حثمة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع التمر بالتمر وقال: ذلك الربا) [٢] * وصح أيضا من طريق رافع بن خديج. وأبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (النهى عن بيع التمر بالتمر) والثمر يقتضى الاصناف التى ذكرنا، وصح النهى عن ذلك عن سعيد بن أبى وقاص، ولم يجز سعيد بن المسيب قفيز رطب بقفيز من جاف، وهو قول مالك. والشافعي. والليث. وأبى يوسف. ومحمد بن الحسن. وأبى ثور. وأبى سليمان، وهو الخارج من أقوال سفيان. وأحمد. واسحاق، وأجاز أبو حنيفة بيع الرطب بالتمر كيلا بمثله نقدا ولم يجزه متفاضلا ولا نسيئة وقال: انما يحرم بيع الثمر الذى في رؤوس النخل خاصة بالتمر ولم يجز ذلك لا في العرايا ولا في غيرها، واحتج له مقلدوه بما صح من طريق ابن عمر (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة، والمزابنة أن يباع ما في رؤس النخل من ثمر بتمر مسمى بكيل ان زاد فلى وان نقص فعلى) ومثله مسندا
[١] في صحيح مسلم ج ١ ص ٤٤٨ (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى) الخ والحديث فيه مطول
[٢] الحديث في صحيح مسلم ج ١ ص ٤٤٩ مطولا