المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٤٤
ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبى هريرة وزيد بن خالد الجهنى: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الامة إذا زنت؟ فقال: إذا زنت فاجلدوها ثم ان زنت فاجلدوها ثم ان زنت فاجلدوها ثم ان زنت فبيعوها ولو بضفير أو بحبل من شعر) فأباح عليه السلام بيعها بحبل من شعر إذا رضى بائعها بذلك، وقد أجاز أصحابنا الذى أنكروا ههنا في حس مس إذ أجازوا بيع عبد بعشرة دنانير واشتراط ماله وهو أنه عشرة آلاف دينار ولم ينكروه أصلا وكيف ينكرونه ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد أباحه جملة؟ وهذا أخذ مال بغير صدقة ولا عوض * قال أبو محمد: وليس في شئ من هذه الاخبار متعلق لمن أجاز البيع الذى فيه الخديعة المحرمة والغش المحرم من الغبن [١] الذى لا يدريه المغبون لانه ليس فيها دليل على شئ من ذلك انما فيها جواز ذلك إذا علمه الراضي به في بيعه فقط ولا يجوز الرضا بمجهول أصلا لانه يمتنع في الجبلة محال في الخلقة، وقد يقول المرء: رضيت رضيت فيما لا يعلم قدره فإذا وقف عليه لم يرضه أصلا، هذا أمر محسوس في كل أحد وفى كل شئ * قال على: واحتج المذكورون بما روينا من طريق عبد الملك بن حبيب الاندلسي قال: بلغني عن ابن عمر أنه كان يقول: إذا بعث بمن يبتاع له سلعة أرثم أنفه [٢] * ومن طريق ابن حبيب حدثنى عبد العزيز الاويسى. وعبد الملك بن مسلمة عن اسماعيل بن عياش عن عمرو بن المهاجر عن عمر بن عبداعزيز أنه قال: وددت أنى لا أبيع شيئا ولا ابتاعه إلا بطحت بصاحبه، وبما ذكرنا عن الشعبى من قوله [٣]: البيع خدعة * قال أبو محمد. هذا كله باطل، وابن حبيب متروك، ثم هو عن ابن عمر بلاغ كاذب، ثم لو صح لما فهم منه أحد إباحة غبن. ولا خديعة انما معنى أر ثم أنفه خذ أفضل ما عنده، وهذا مباح إذا تراضيا بذلك وأعطاه اياه بطيب نفسه * وأما حديث عمر بن عبد العزيز فاسماعيل بن عياش لا شئ، وكم قصة خالوافيها عمر بن عبد العزيز؟ كسجوده في (إذا السماء انشقت) واباحته بيع السمك في الماء قبل أن يصاد. وعشرات من القضايا، فمن الباطل أن يكون ما صح عنه ليس حجة وما لم يصح عنه حجة، وبالله تعالى التوفيق * والذى جاء من طريق الشعبى هو من طريق جابر الجعفي وقد خالفه القاسم. وغيره، ولا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وآله * ١٤٦٤ - مسألة - ولا يجوز البيع بثمن مجهول ولا إلى أجل مجهول كالحصاد. والجداد. والعطاء. والزريعة. والعصير. وما أشبه هذا، وهو قول أبى حنيفة.
[١] في النسخة ١٤ والغش المحرم وليس المحرم من الغبن الخ
[٢] قال الجوهرى في صحاحه، رثمت انفه إذا كسرته حتى أدميته ورثمت المرأت أنفها بالطيب طلته ولطخته
[٣] في النسخة ١٤ وبما ذكرنا من قول الشعبى الخ