المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٤٠
تجارة عن تراض منكم) ولا يكون التراضي البتة الاعلى معلوم القدر ولا شك في أن من لم يعلم بالغبن ولا بقدره فلم يرض به، فصح أن البيع بذلك أكل مال بالباطل، وقوله تعالى: (يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم) فحرم عزوجل الخديعة، ولا يمترى أحدفى أن بيع المرء باكثر مما يساور ما باع ممن لا يدرى ذلك خديعة للمشترى، وأن بيع المرء باقل مما يساوى ما باع وهو لا يدرى ذلك خديعة للبائع، والخديعة حرام لا تصح * وما روينا عن أبى داود نا أحمد بن حنبل نا سفيان بن عيينة عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل يبيع طعاما فسأله كيف تبيع؟ فاخبره فأوحى الله تعالى إليه [ أن ] [١] أدخل يدك فيه فادخل يده فيه فإذا هو مبلول فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس منا من غش) * وقال عليه اللاسم: (ان دماءكم واموالكم عليكم حرام) * ومن طريق عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان الثوري عن سهيل بن أبى صالح عن عطاء بن يزيد الليثى عن تميم الدارى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة الدين النصيحة الدين النصيحة قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله. ولكتابه وللائمة. ولجماعة المسلمين) ونهى النبي صلى الله عليه وسلم وسلم عن النجش في البيع برهان صحيح على قولنا ههنا لانه نهى بذلك عن الغرور. والخديعة في البيع جملة بلا شك يدرى الناس كلهم أن من أخذ من آخر فيما يبيع منه أكثر مما يساوى بغير علم المشترى ولا رضاه ومن أعطاه آخر فيما يشترى منه أقل مما يساوى بغير علم البائع ولا رضاه فقد غشه ولم ينصحه، ومن غش ولم ينصح فقد أتى حراما، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) فصح أنه باطل مردود بنص أمره عليه السلام، وهو قول السلف كما روينا من طريق حماد بن زيد نا أيوب. وهشام - هو ابن حسان - كلهم عن محمد بن سيرين أن رجلا قدم المدينة بجواري فنزل على ابن عمر فذكر الحديث، وفيه أنه باع جارية من ابن جعفر ثم جاء الرجل إلى ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن غبنت بسبعمائة درهم فاتى ابن عمر إلى عبد الله بن جعفر فقال: انه غبن بسبعمائة درهم فاما أن تعطيها اياه واما أن ترد عليه بيعه فقال ابن جعفر: بل نعطيها اياه، فهذا ابن جعفر. وابن عمر قدرأيا رد البيع من الغبن في القيمة * ومن طريق عبد الرزاق نا معمر عن يونس بن عبيد عن رجل عن جرير بن عبد الله البجلى أنه ساوم رجلا بفرس فسامه فسامه الرجل خمسمائة درهم ان رأيت ذلك فقال له جرير: فرسك خير من ذلك ولك ستمائة حتى بلغ ثمانماثة وهو يقول: ان رأيت ذلك فقال جرير: فرسك خير من ذلك ولا أزيدك فقال له الرجل:
[١] الزيادة من سنن أبى داود