المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٣٧
فاشترى شاة بدينار وجاء بدينار فدعاله رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبركة وأمره أن يتصدق بالدينار) هذا كل ماموهوا به وكله لا شئ * أما حديث حكيم فعن رجل لم يسم ولا يدرى من هو من الناس والحجة في دين الله تعالى لا تقوم بمثل هذا * وأما حديث عروة فأحد طريقيه عن سعيد بن زيد أخى حماد بن زيد وهو ضعيف، وفيه أيضا أبو لبيد وهو لمازة [١] بن زبار وليس بمعروف العدالة، والطريق الاخرى معتلة وان كان ظاهرها الصحة وهى أن شبيب بن غرقدة لم يسمعه من عروة كما روينا من طريق أبى داود السجستاني نا مسدد نا سفيان - هو ابن عيينة - عن شبيب ابن غرقدة حدثنى الحى [٢] عن عروة [ يعنى ابن الجعد البارقى ] قال. (أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم دينار اليشترى له أضحية أو شاة فاشترى اثنتين فباع احداهما بدينار فأتاه بشاة ودينار فدعاله بالبركة) فحصل منقطعا فبطل الاحتجاج به، ثم لو صح حديث حكيم. وعروة لم يكن لهم فيهما حجة لانه إذ أمره عليه السلام ان يشترى له شاة فاشترى له شاتين صار الشراء لعروة بلا شك لانه انما اشترى كما أراد لا كما أمره النبي صلى الله عليه وسلم ثم وزن دينار النبي صلى الله عليه وسلم إما مستقرضا له ليرده واما متعديا فصار الدينار في ذمته بلا شك ثم باع شاة نفسه بدينار فصرفه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما لزمه [٥] وأهدى إليه الشاة فهذا كله هو ظاهر الخبر ولى فيه أصلا لا بنص ولا بدليل [٦] على أن الشراء جوزه النبي صلى الله عليه وسلم والتزمه فلا يجوز القول بما ليس في الخبر * وأما خبر حكيم فانه تعدى في بيع الشاة فلزمه ضمانها فابتاعها بدينار كما أمر وفضل دينار فأمره عليه السلام بالصدقة إذ لم يعرف صاحبه * قال أبو محمد: ثم نسألهم عمن باع مال غيره فنقول: أخبرو ناهل ملك المشترى ما اشترى وملك صاحب الشئ المبيع الثمن بذلك العقد أم لا، ولا بد من أحدهما، فان قالوا: لا وهو الحق وهو قولنا فمن الباطل أن لا يصح عقد حين عقده ثم يصح في غير حين عقده الا أن يأمر بذلك الذى لا يسئل عما يفعل فنسمع ونطيع لله تعالى، وأما من يسئل عما يفعل فلا يقبل منه مثل هذا أصلا إذ لم يوجب الله تعالى قبوله منه، وان [٧] قالوا: قد ملك الشمترى ما اشترى وملك الذى له الشئ المبيع الثمن قلنا: فمن أين جعلتم له ابطال عقد قد صح بغير أن يأتي بذلك قرآن. ولا سنة؟ وهذا لا يحل لانه تحكم في دين الله تعالى،
[١] بكسر اللام وتخفيف الميم وبزاي؟ وزبار بفتح الزاى وتشديد الباء للوحدة وآخره راء
[٢] بفتح الحاء المهملة وتشديد التحتانية أي القبيلة، وهم غير معروفين كما صرح به البيهقى والخطابى
[٣] الزيادة من سنن أبى داود
[٤] في سنن أبى داود زيادة لم يذكرها المصنف وهى فكان لو اشترى ترا با لربح فيه
[٥] في النسخة ١٦ (ألزمه)
[٦] في النسخة ١٤ (لانص ولا دليل)
[٧] في النسخة ١٤ (فان)