المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٣٠
ولا بكيل كمن باع رطلا. أو قفيزا. أو صاعا. أو مديا [١]. أو أوقية من هذه الجملة من التمر. أو البر. أو اللحم. أو الدقيق. أو كل مكيل في العالم. أو موزون كذلك، وكمن باع ثلاثة من هذه البيض أؤ أربعة. أو أي عدد كان. أو من كل ما يعد. أؤ كمن باع ذراعا أو ذراعين أو نحو ذلك من كل ما يذرع سواء استوت ابعاض كل ذلك أو لم تستو وانما تجب أولا المساومة فإذا تراضيا كال أو وزن أو ذرع أو عد، فإذا تم ذلك تعاقد البيع حينئذ على تلك العين المكيلة أو الموزونة. أو المذروعة. أو المعدودة ثم بقى التخيير من أحدهما للآخر فيمضى أو يرد. أو يتفرقا بابدانهما بزوال أحدهما عن الآخر كما قدمنا قبل، فلو تعاقدا البيع قبل ما ذكرنا من الكيل. أو الوزن. أو العد. أو الذرع لم يكن بيعا وليس بشئ، وأجازه المالكيون فيما استوت أبعاضه كالدقيق واللحم. والتمر. والزبيب ونحو ذلك، ولم يجيزوه [٢] فيما اختلفت أبعاضه كالبطيخ. والقثاء. والبيض. والجوارى. والحيتان. وسائر الحيوان. والجوهر. ونحو ذلك، وأجاز أبو حنيفة بيع ثوب بغير عينه من ثوبين أو من ثلاثة يختاره المشترى ولم يجزه من أربعة أثواب، وهذا تخليط ناهيك به * برهان صحة قولنا قول الله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) فحرم الله تعالى أخذ المرء مال غيره بغير تراض منهما وسماه باطلا، وبضرورة الحس يدرى كل أحدان التراضي لا يمكن البتة إلا في معلوم متميز وكيف ان قال البائع: أعطيك من هذه الجهة وقال المشترى: بل من هذه الآخرى كيف العمل؟ ومن جعل أحدهما بالاجبار على ما يكره من ذلك أولى من الاخر وهذا ظلم لاخفاء به * وبرهان آخر وهو نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر ولا غرر أكثر من أن لا يدرى البائع أي شئ هو الذي باع ولا يدرى المشترى أي شئ اشترى وهذا حرام بلا شك * وبرهان ثالث وهو انهم كلهم مجمعون معنا فيمن عقد مع آخر بيعا على هذه الجهة أو هذه الاخرى أو اشترى منه اما هذه الجهات أو هذه الاخرى فانه بيع باطل مفسوخ لا يحل، وهذا نفسه هو الذى أجازوا ههنا لا نقول: انه تشبيه بل نقول: هو نفسه ولابد * وبرهان رابع وهو ان السلم عند أبى حنيفة. ومالك لا يجوز حالا والسلم عندهم انما هو يعقد على ذرع ما. أو عدد ما. أو كيل ما. أو وزن ما، ولا يجوز عندهم ولا عند الشافعيين في بعض صبرة بعينها وهذا هو نفسه الذى منعوا منه، وقولنا ههنا: هو قول أبى سليمان. وأصحابنا، وما نعلم للمخالفين حجة أصلا. لامن قرآن: ولا سنة. ولا (هامش)
[١] هو بضم الميم وسكون الدال المهملة القفيز الشامي وهو غير المد
[٢] في النسخة ١٤ ولم يجزه وهو غلط